قال الكاتب : فهل الذي يأمر بتولي عمر نتّهمه بأنه اغتصب امرأة من أهل البيت ؟
وأقول : هذه العبارة ركيكة جداً ، وتدل على خلاف مراده ، فإن مراده هو : هل من أمرنا الإمام عليه السلام بتولِّيه - وهو عمر - نتهمه بأنه غصب امرأة من أهل البيت ؟
وأما عبارته فمعناها : هل من يأمرنا بتولي عمر ، وهو أبو عبد الله الصادق عليه السلام ، نتّهمه بأنه اغتصب امرأة من أهل البيت ؟
وكيف كان فلو ثبت أن هذه الرواية صحيحة عن الإمام الصادق عليه السلام ، ولا يعارضها غيرها ، وأنه أمر أم خالد بتولي أبي بكر وعمر من دون خوف ولا تقية ، فلا بد حينئذ من أن نحكم بأنهما إمامي هدى ، ويجب علينا أن نتولّاهما ، امتثالًا لأمر الإمام عليه السلام ، ولكن الشأن كل الشأن في ثبوت كل ذلك ، فإن الرواية ضعيفة ، ولو سلمنا بصحَّتها فهي محمولة على التقية لمعارضتها بما هو أشهر وأصح سنداً ، وأوضح دلالةً .
قال الكاتب : لما سألتُ الإمام الخوئي عن قول أبي عبد الله للمرأة بتولي أبي بكر وعمر ، قال : إنما قال لها ذلك تَقِيَّة ! !
وأقول للإمام الخوئي : إن المرأة كانت من شيعة أهل البيت ، وأبو بصير من أصحاب الصادق رضي الله عنه ، فما كان هناك موجب للقول بالتقية لو كان ذلك صحيحاً ، فالحق أن هذا التبرير الذي قال به أبو القاسم الخوئي غير صحيح .
وأقول : لو صحَّت الرواية فهي محمولة على التقية قطعاً ، وذيل الرواية يدل على ذلك ، ولا بأس بنقل تمام الرواية ليتضح للقارئ العزيز صحة ما قلناه .
قال الكليني رحمه الله : عن أبي بصير قال : كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه ، فقال أبو عبد الله
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 145
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص١٤٥