الخطاب ؟ أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم ، أوْ تدخلوا فيما دخل فيه الأمة . . . « 1 » .
ونظم هذا المعنى الشاعر المصري حافظ إبراهيم ، فقال :
وقولةٍ لعليٍّ قالَها عُمَرٌ * أكرِمْ بسامِعِها أعظِمْ بملقيها
حرَّقتُ دارَك لا أُبقي عليك بها * إنْ لم تبايِعْ وبنتُ المصطفى فيها
ما كانَ غيرُ أبي حفصٍ يَفُوهُ بها * أمامَ فارسِ عدنانٍ وحاميها « 2 » .
واعترف ابن تيمية بأن أبا بكر قد كبس بيت فاطمة سلام الله عليها ، إلا أنه علَّله بما يُضحك الثكلى ، فقال : نحن نعلم يقيناً أن أبا بكر لم يقدم على علي والزبير بشيء من الأذى ، بل ولا على سعد بن عبادة المتخلِّف عن بيعته أولًا وآخراً ، وغاية ما يقال : إنه كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال الله الذي يقسمه ، وأن يعطيه لمستحقه ، ثمّ رأى أنه لو تركه لهم لجاز ، فإنه يجوز أن يعطيهم من مال الفيء « 3 » . ومن يتتبَّع كتب التاريخ يجد فيها الكثير مما دلَّ على كشف القوم لبيت فاطمة عليها السلام .
والعجيب أن الكاتب اعتبر كلمة أمير المؤمنين عليه السلام : ( إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) جُبناً وضعفاً ، مع أنها مقتبسة من كلمة نبي الله هارون عليه السلام حين عاتبه موسى عليه السلام بعد مجيئه من الميقات ، فلا ندري هل يعتبر الكاتب هارون عليه السلام جباناً أيضاً لما ترك منابذة السامري وأتباعه ، وخاف على نفسه من القتل ؟ !
قال الكاتب : وانظر وصفهم لأمير المؤمنين رضي الله عنه إذ قالت فاطمة عنه : ( إن
هامش
( 1 ) تاريخ أبي الفداء 1 / 219 .
( 2 ) ديوان حافظ إبراهيم ، ص 82 .
( 3 ) منهاج السنة 4 / 343 .