أولها أن يكون حقّا أولا بوجوده عن المتعالي غاية تنتهي إليها الموجودات في وجودها « 1 » ، يعني في تصورها ما تصوره ، وهو حق بما جرى له من ذاته ، من الفطنة الحقيقية « 2 » .
والثاني ، أن يكون موجودا أولا .
والثالث ، أن يكون واحدا بتوحده ، بما توحد به من التوحيد ، فاشتق له من توحيده اسم الواحدية .
والرابع ، أن يكون تاما بتمام صورته .
والخامس ، أن يكون كاملا بكماله هذا الثاني .
والسادس ، أن يكون أزليا ، بما وجب له من البقاء بفعله المقبول .
والسابع ، أن يكون عاقلا ، بما عقل به أنه مبدع مخترع « 3 » .
والثامن ، أن يكون عالما ، بعلمه من ذاته بذاته ، أن المبدع الحق حق لا يشبه بشيء من مخترعاته ، وأنّه يتعالى عن صفات موجوداته .
والتاسع ، أن يكون قادرا بما خصّه مبدعة من القدرة على فعل ما دونه في جميع حالاته .
والعاشر ، أن يكون حيّا ، والحياة صفته بتوحده أولا بالكمال الثاني الذي هو المحيي للعالم بأسره ، وذلك يصححه قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
« 4 » .
فهذا الخطاب إلى المؤمنين أحياء ، وذلك أنهم آمنوا باللّه وأطاعوا رسله
هامش
( 1 ) أي مستغنيا عن غيره ممن وجودهم به من الحدود في الدين .
( 2 ) الحقيقية : الحقائق في ج .
( 3 ) أي عقل العاقل لما يعقله لنيل الكمال وتقويم الذات ، وليس كماله في عقل شيء هو أشرف منه سواه فيضطر إلى عقله فينال كماله ، وهو عاقل لذاته وحدها ، مستغن عن الغير بما أبدعت عليه ذاته من الجلال والغناء . أنه مبدع مخترع : المبدع المخترع ج .
( 4 ) سورة 8 / 24 .