وبالفعل « 1 » بالتدريج حتى تكون نهايته تامة كاملة ، وبلوغه إلى الحال الأفضل ، والأمر الأكمل ؛ وهذا هو الحق بأن ذلك العالم لما أوجد كان وجوده جميعه بالقوة التي هي الكمال الأول في درجة التساوي « لا إله إلا الذي لا يوصل إلا بحدوده إلى معرفة توحيده ، وأهل الزيغ يتناهون في تشبيهه وتحديده ، وقال أيضا : اللهم يا من جلّ عن علة المحدود وعلا عن ذكره الموجود وخفي في وجوده وظهر في حدوده دل بما ظهر من الموجود في مبدعاته على توحيده ، وقال في بعض أشعاره في ذلك :
هم الأولى بهم تجلى ربنا * لخلقه سبحانه عز وجل
وقال في موضع ثان :
هم نهايات كل من خلق ال * له وغايات خلقه والسلام
وإليهم تنمي اللطائف إن را * حت إلى الأرض تنتمي الأجسام
وقال في بعض خطبه : وأشهد أن لا إله إلا الذي من الحد في التساوي » « 2 » في الحياة والعلم والقدرة التي فطروا عليها ، وأوجدوا على التشاكل فيها ، ولا يصح لأحد منهم إلّا الكمال الثاني بالفعل المؤدي إلى ذلك .
وقد صورنا لك هذا الضرب في كيفية وجوده معا متساويا في الكمال الأول بالقوة ، ثم ظهور من ظهر منهم إلى الفعل الذي هو الكمال الثاني ، لتعاين حقيقة ذلك إن شاء اللّه تعالى ، ويكون المرتاد « 3 » على بصيرة ويقين ، يلوح له الحق المبين فلا يدخل على من تجلت قدرته في عدله الجور في اختيار شخص على شخص بغير علم ولا عمل ، وفي الخلقة الجسمانية ما يدل على المبدع
هامش
( 1 ) ينتقل القائم بالقوة الذي يعتبر ناقصا إلى القيام بالفعل وهو الكمال عن طريق تلقي الاستفادة العلمية من المفيد .
( 2 ) سقطت هذه الأسطر الموضوعة داخل قوسين من ج وط .
( 3 ) يريد طالب العلوم الروحانية الباطنية يعني المستفيد طالب التأييد .