مصير مؤلف الحامدي أيضا لدى الإسماعيلية الطيبية لما احتوى عليه من وصف دقيق لفلسفة الدعوة وصورها العرفانية ، وعلم الحقائق الباطني ، والإلهيات والمراتب الروحية والدينية .
ودعي الكتاب « كنز الولد » لما ذكر في مواضع عدة عن « ظهور الولد التام » الذي هو القائم المنتظر . ويثبت رأينا هذا ما ورد في النص : « . . .
وهو ص . ع . الذي يقوم في آخر الأزمان مقام النفس ويحمل أثقالها ويتصور بصورتها ، وتدور عليه الرتب السبعة العلمية الروحانية الدينية لأنّه يستوفي جميع القول ممّن تقدمه من الرسل والأنبياء والأوصياء والأئمة ص .
أجمعين . . . » وكنز الولد هو كنز القائم المنتظر الذي سيظهر عند تمام الأدوار السبعة المعروفة لدى الإسماعيلية .
قسم الحامدي كنزه إلى أربعة عشر بابا ، وقد استهل المقدمة ، على عادة كتاب العصر وعلمائه ، بالاستعانة والتوكل والشهادة والصلاة ، ثم يذكر موضوع الكتاب والأسباب الداعية إلى تأليفه .
ويبحث الباب الأول « في التوحيد من غير تشبيه ولا تعطيل » ليظهر أهميّة التوحيد وقوامه . ويعالج الباب الثاني « الابداع الذي هو المبدع الأول » مبيّنا جلال المبدع الأول وعلمه وانفراده بجميع الصفات ذاكرا أيضا مختلف آراء أهل الملل والنحل من أهل التأويل المحض والفلاسفة وكبار الحدود والدعاة .
أمّا الباب الثالث فيدور حول « المنبعثين عن المبدع الأول معا وتباينهما » .
فالمنبعث الأول قد التزم بحده السابق عليه فنزهه ووحده فاستحق اسم الفعل وبذلك كمل به الكمال الثاني فكان كاملا في ذاته . أمّا المنبعث الثاني فكامل في ذاته ناقص في فعله إذ لم يتم له الكمال الثاني بجميع حقوقه وحدوده . ولزيادة إيضاح المراد يذكر الحامدي قوام العقل الأول والعقول السبعة الانبعاثية ،
كنز الولد — صفحة مقدمة 32
مساهمون: ابراهيم بن الحسين الحامدي
صمقدمة ٣٢