يفهمك ، ظهوره بالشيء إقباله عليه ، وغيبته قبضه إليه ، وهو المشير إليه في شعره بقوله « بيانا وإيضاحا » « 1 » .
نحن أدنى البيوت منكم وفينا * من علينا من الغيوب تدلّى
نحن منكم لكم وفي النور نور * عزّ من يستمد منه وجلا
فقد أوضح بقوله « ع . م » « 2 » ، نحن منكم لكم ، أي مما ذكرناه .
وذكر المتدلي من الغيوب عليهم ، الذي يستمد منه ، أنّه المبدع ، وأنهم حجبه ومقاماته يستمدون منه ، ونوره يتدلى إليهم ، سار جار غير منقطع كما بينا ، متصل بكل مقام من نبي ووصي وإمام ، « ع . م » « 3 » .
والغلف هي المرآة المشاهدة التي يؤتم بها ، وتتبع وتنطق بالحكمة ، والكيفيات واللميات ، ويخبر بالكائنات ، ويعلم بما وراء الحجب من الأسباب الغيبيات .
ولها من الشرف على أجسام الحدود أعظم مما كان به جسم الشخص المنبعث من الماء والطين ، من الأوصاف المتناهية بالشرف والعظمة والجلال ، على أبناء جنسه ، وأعظم من شرف جرم الشمس على سائر الأجرام ، وله من الفضل والحاسة في التشكل بالصور الأعظم من قلوب الأولياء والمتدلي .
لا تشاهد الغلف كما ذكرنا روحانيات الشمس ، والمشتري ، والزهرة ، وعطارد ، والقمر ، على مرور الزمان في سائر الأدوار والأكوار ، مجوهرة لها ، مكملة لها ، خاصة لها . فهي كافورية كبريتية ، ريحية ، حسية ، قوى فضلات الحدود البررة ، الأخيار الأطهار ، الملتقية بلطائفها لا يضيع منها شيء البتة . فالغلاف نير مضيء ، جوهري بشري ، إنسي جني ، ملكي علمي ، عقلي طيني روحاني .
هامش
( 1 ) بيانا وإيضاحا : سقطت في ط .
( 2 ) ع . م : سقطت في ط .
( 3 ) ع . م سقطت في ط .