سياق التدرج في المعاد إلى منتهى المواقيت والأهلة ، وكل من صعد إلى رتبة بلغ حد من يرتقي إليه ، وإذا صعد إلى حدثان كانا ذاتا واحدة ، لا فرق ولا تباين بل لطيف نيّر « غير متجزّئ » « 1 » وتصير تلك الصورة كما قال سيدنا المؤيد قدس اللّه سره : سمع كلها ، بصر كلها ، شم كلها ، ذوق كلها ، لكون الكثائف قد افترقت ، واجتمعت اللطائف . وتكون أيضا كما ذكر في بعض مجالسه ، بقوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
« 2 » .
وعلى ذلك الصعود والارتقاء إلى كمال الصور وتمامها أعضاء روحانية معروفة من جميع الأفلاك الدينية إلى صورة باب من جملة الأبواب العشرة التي قد استحقت تسليم الصور ، وهي لها مجمع لجميع ما يرد إليها ، إلى وفاء التمام .
وقد صارت الصورة صورة واحدة لا انفصال لها ، قائمة بالفعل شفافة ممتزجة بصورة ذلك الباب ، مجاورة لنفسه ، وتواردها إليه شيئا بعد شيء .
وترتب الصور الروحانية عضوا بعد عضو حتى تكمل وتستحق الخلق الآخر على سبيل النشأة الأولى ، وتصير صورة ذلك الباب لتلك الأعضاء بمنزلة القلب .
فإذا قد آن الأوان وحان ولادة الإمام عليه السلام من عقب المقام الذي هو ولي الزمان ، وولد ووفى له سني التربية « 3 » ، انتقل الباب بالصور الدينية ، والأعضاء الروحانية . واتصلت تلك الصور التي قد صارت ذاتا واحدة بلطيف ذلك الناشئ الظاهر بالصورة . وصارت في رتبة الخلق الآخر « 4 » ، وصارت في كنف الإمام الأول في حال الحضانة ، لأنّه مغناطيسها
هامش
( 1 ) غير متجزئ : نير متحرف في ج وط .
( 2 ) سورة : 58 / 7 سقطت من أصل الآية ( ما ) .
( 3 ) التربية : الرتبة في ج .
( 4 ) الآخر : سقطت في ج وط .