فقال يا مولاي ، وما النفس الناطقة القدسية قال : قوة لاهوتية ، بدو ايجادها عند الولادة الدنيوية مقرها العلوم الحقيقة الدينية ، موادها التائيدات العقلية ، فعلها المعارف الربانية ، وسبب فراقها تحلل الآلات الجسمانية فإذا فارقت عادت إلى مأمنه بدأت عود مجاورة لاعود ممازجة فقال يا مولاي : وما النفس اللاهوتية الملكوتية الكلية فقال قوة لاهوتية وجوهرة بسيطة حية بالذات أصلها العقل منه بدأت وعنه دعت واليه دلت وأشارت ، وعودتها إليه إذا كلمت وشابهت ومنه بدأت الموجودات واليه يعود بالكمال فهي ذات الله العليا ، وشجرة طوبى ، وسدرة المنتهى ، وجنة المأوى من عرفها لم يشق ، وماهوى ، ومن جهلها ضل سعيه وغوى
فقال السائل : يا مولاي وما العقل قال : العقل جوهر دراك محيط بالأشياء من جميع جهاتها عارف بالشئ قبل كونه ، فهرعلة الموجودات ونهاية المطالب .
وعن كميل بن زياد قال : سئلت مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين أريد أن تعرفني نفسي ، فقال يا كميل وأي الأنفس تريد أن أعرفك ، فقلت : يا مولاي هل هي الأنفس واحدة فقال :
يا كميل إنما هي أربعة النامية النباتية ، والحسية الحيوانية والناطقة القدسية والكلية الإلهية ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصيتان ، فالنامية النباتية لها خمس قوى ، ماسكة وجاذبة ، وهاضمة ودافعة ومربية ، ولها خاصيتان ، الزيادة والنقصان ، وانبعاثها من الكبد والحسية الحيوانية لها خمس قوى سمع وبصر وشم وذوق ولمس ، ولها خاصيتان الرضا والغضب وانبعاثها من القلب ، والناطقة القدسية لها خمس قوى ، فكر وذكر وعلم
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة — صفحة 77
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧٧