الدالين على وجود الصانع الحكيم ، وأنه واحد قادر عالم مريد
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
، كما ذكر في محكم كتابه ،
« هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » *
.
( الشورى 11 ) .
[ 5 ] - " لأن العاقل :
أ - إذا نظر إلى نفسه ، وما ركب فيها من الحواس التي عنها يقع الإدراك ، والجوارح التي يباشر بها القبض والبسط ، والأعضاء المعدة للأفعال التي يختص بها كالأضراس التي تحدث له عند استغنائه عن الرضاع وحاجته إلى الطعام ، وكالمعدة التي ينضج فيها الطعام ، ثم ينقسم فيها على الأعضاء في مجاري العروق المهيأة لذلك ويرسب ثقله إلى الأمعاء حتى يبرز عن البدن .
ب - وإلى ما أمر به من الاعتبار بقوله تعالى :
« أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ . وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ . وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ »
( الغاشية 17 - 20 ) ، وإلى قوله :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ »
( آل عمران 190 ) ، وإلى قوله :
« أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ . أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ »
( الواقعة 58 - 59 ) ، إلى آخر الآيات ، وإلى ما أشبه ذلك من الأدلة الواضحة ، والحجج اللائحة التي يدركها كافة ذوي العقول ، وعامة من لزمه حكم الخطاب ، وهي في القرآن أكثر من أن تحصى ، فلا يمكن أن تستقصى .
- ثبت عنده ( - العاقل أعلاه ) وجود الصانع الحكيم .
ج - ثم تيقن وحدانيته وعلمه ، وقدرته وإرادته بما شاهده من انبناء أفعاله على الحكمة ، واطرادها في سبلها ، وجريها على طرقها .
د - وعلم سائر صفاته توقيفا على الكتاب المنزل الذي بان حقه ، وعلى النبي المرسل الذي ظهر صدقه بما ظهر على يديه من المعجزات الخارقة للعادات .
[ 6 ] - " فكان الاعتماد على هذا الاستدلال الذي نظر به القرآن ، وعول عليه سلف الأمة هو الواجب ، إذ هو أصح وأبين ، وفي التوصل إلى المقصود أقرب ، لأنه نظر عقلي بديهي مركب على مقدمات من العلم لا يقع الخلف في دلالتها .