كان العلم واجبا أن يكون تابعا للموجود . ولما كان الموجود تارة يوجد فعلا ، وتارة يوجد قوة ، وجب أن يكون العلم بالموجودين مختلفا ، إذ كان وقت وجوده بالقوة غير وقت وجوده بالفعل .
[ 103 ] وهذا شيء لم يصرح به الشرع ، بل الذي صرح به خلافه ، وهو أنه يعلم المحدثات حين حدوثها ، كما قال تعالى :
« وَما تَسْقُطُ
( 35 / ظ )
مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
( الأنعام 59 ) .
[ 104 ] فينبغي أن يوضع في الشرع أنه عالم بالشيء قبل أن يكون ، على أنه سيكون . و « 81 » عالم بالشيء إذا كان ، على « 82 » أنه قد كان . وعالم بما قد تلف أنه تلف في وقت تلفه . « 83 » وهذا هو الذي تقتضيه أصول الشرع . وإنما كان هذا هكذا لأن الجمهور لا يفهمون من العالم في الشاهد غير هذا المعنى .
[ 105 ] وليس عند المتكلمين برهان يوجب أن يكون بغير هذه الصفة . إلا أنهم يقولون : إن العلم المتغير بتغير الموجودات هو محدث ، والباري سبحانه لا يقوم به حادث ، لان ما لا ينفك عن الحوادث ، زعموا ، حادث . وقد بينا نحن كذب هذه المقدمة . فإذن : الواجب أن تقرّ هذه القاعدة على ما وردت ، ولا يقال إنه يعلم حدوث المحدثات وفساد الفاسدات ، لا بعلم محدث ولا بعلم قديم . فإن هذه بدعة في الإسلام ،
« وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
( مريم 64 ) .
[ 106 ] وأما صفة « 84 » الحياة ، فظاهر وجودها من صفة العلم . وذلك أنه يظهر في الشاهد أن من شرط العلم : الحياة . والشرط عند المتكلمين يجب أن ينتقل فيه الحكم من الشاهد إلى الغائب . وما قالوه في ذلك صواب .
[ 107 ] وأما صفة الإرادة ، فظاهر اتصافه بها ، إذ كان من شرط صدور الشيء عن الفاعل العالم ، أن يكون مريدا له . وكذلك من شرطه أن يكون قادرا . فأما أن يقال :
إنه مريد للأمور المحدثة بإرادة قديمة فبدعة وشيء لا يعقله العلماء ، ولا يقنع
هامش
( 81 ) . لم يثبت حرف " و " في س ، وثبت في مل 2 ( ص 50 ، هامش 1 ) .
( 82 ) . ت : سقط " على أنه سيكون وعالم بالشيء إذا كان على "
( 83 ) . س : ثبت " تلافه " ، ولم يعد مل 2 صيغة هذه الكلمة خطأ ( أنظر تعليقه في هامش 2 ، ص 50 ) .
( 84 ) . س : " صفات " .