فهو نقص في حق كل واحد منهما . والأشبه ، أن لو كانا اثنين ، أن يكون العالم اثنين .
فإذن : العالم واحد ، فالفاعل واحد . فإن الفعل الواحد إنما يوجد عن واحد .
[ 96 ] فإذن ، ليس ينبغي أن يفهم من قوله تعالى :
« وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ »
من جهة اختلاف الأفعال فقط ، بل ومن جهة اتفاقها « 81 » . فإن الأفعال المتفقة تتعاون في ورودها على المحل الواحد ، كما تتعاون الأفعال المختلفة . وهذا هو الفرق بين ما فهمناه نحن من الآية ، وما فهمه المتكلمون . وإن كان قد يوجد في كلام أبي المعالي إشارة إلى هذا الذي قلناه .
[ 97 ] وقد يدلك على أن الدليل الذي فهمه المتكلمون من الآية ، ليس هو الدليل الذي تضمنته « 82 » الآية ، أن المحال الذي أفضى إليه دليلهم غير المحال الذي أفضى إليه « 83 » الدليل المذكور في الآية . وذلك أن « 84 » المحال الذي أفضى إليه الدليل الذي زعموا أنه دليل الآية ( 34 / ظ ) هو أكثر من محال واحد : إذ قسموا الأمر إلى ثلاثة أقسام ، وليس في الآية تقسيم . فدليلهم « 85 » الذي استعملوه هو الذي يعرفه أهل المنطق بالقياس الشرطي المنفصل ، ويعرفونه هم ، في صناعتهم ، بدليل السبر والتقسيم . والدليل الذي في الآية هو الذي يعرف في صناعة المنطق بالشرطي المتصل ، وهو غير المنفصل . ومن نظر في تلك الصناعة أدنى نظر تبين له الفرق بين الدليلين .
[ 98 ] وأيضا فان المحالات التي أفضى إليها دليلهم غير المحال الذي أفضى إليه دليل الكتاب . وذلك أن المحال الذي أفضى إليه دليلهم هو : أن يكون العالم إما لا موجودا ولا معدوما ، وإما أن يكون موجودا معدوما « 86 » ، وإما أن يكون الإله عاجزا مغلوبا . وهذه مستحيلات دائمة ، لاستحالة أكثر من واحد . « 30 » والمحال الذي أفضى إليه دليل الكتاب ليس مستحيلا على الدوام ، وإنما علقت الاستحالة فيه في وقت مخصوص ، وهو أن يوجد العالم فاسدا في وقت الوجود . فكأنه قال : لو كان فيهما
هامش
( 30 ) ثلاث مستحيلات تجعلنا دائما في مجال المستحيل ، فهي تلغي الفروض الأخرى الممكنة . لا مجال هنا لانتفاء النقيض ، لأن هناك أكثر من مستحيل ، فإذا انتفى واحد بقي الباقي .
( 81 ) . لعل رسم الكلمة في س يقرب من " اتفاقهما " . ت مل 1 : " اتفاقهما "
( 82 ) . ت ، مل 1 : " تضمنت "
( 83 ) . ت :
سقط " دليلهم غير . . . "
( 84 ) . ت ، مل 1 : سقط " ان " . مل 2 عاد فأثبت : ان
( 85 ) س ( يتعذر قراءة أول رسم الكلمة .
وفي مل 2 ( هامش 2 ص 48 ) جاء أن رسم الكلمة هو " فبدليلهم " .
( 86 ) . س : ثبت في المتن " ان يكون العالم اما لا موجودا وصح لا معدوما واما ان يكون موجودا معدوما " .