وجوده ، فليس صادقا في جميع الوجوه . وذلك أن الأشياء التي بعضها قبل بعض ، توجد على نحوين : إما على جهة الدور ، وإما على جهة الاستقامة .
[ 46 ] فالتي توجد على جهة الدور ، الواجب فيها أن تكون غير متناهية إلا أن يعرض ( 27 / و ) عنها ما ينهيها . مثال ذلك أنه : إن كان شروق فقد كان غروب ، وإن كان غروب فقد كان شروق ، فإن كان شروق فقد كان شروق . وكذلك إن كان غيم فقد كان بخار صاعد من الأرض ، وإن كان بخار صاعد من الأرض فقد ابتلت الأرض ، فإن « 81 » كان ابتلت الأرض فقد كان مطر ، وإن كان مطر فقد كان غيم ، فإن « 82 » كان غيم فقد كان غيم .
[ 47 ] وأما التي تكون على استقامة « 83 » مثل كون الإنسان من الإنسان ، وذلك الإنسان من إنسان آخر . فان هذا إن كان بالذات لم يصح أن يمر إلى غير نهاية .
ولأنه إذا لم يوجد الأول من الأسباب لم يوجد الأخير . وإن كان ذلك بالعرض ، مثل أن يكون الإنسان بالحقيقة عن فاعل آخر غير الإنسان الذي هو الأب ، وهو المصوّر له ، ويكون الأب إنما منزلته منزلة الآلة من الصانع ، فليس يمتنع ، إن وجد ذلك الفاعل يفعل فعلا لا نهاية له ، أن يفعل ، بآلات متبدلة ، أشخاصا « 84 » لا نهاية لها .
[ 48 ] وهذا كله ليس يظهر في هذا الموضع . وإنما سقناه ليعرف أن ما توهم القوم من هذه الأشياء أنه برهان ، فليس برهانا ولا هو من الأقاويل التي تليق بالجمهور ، أعني البراهين البسيطة التي كلف اللّه بها الجميع من عباده الإيمان به . فقد تبين لك من هذا أن هذه الطريقة ليست برهانية صناعية ولا شرعية .
[ ج - طريقة الجويني ]
[ 49 ] وأما الطريقة الثانية فهي « 85 » التي استنبطها أبو المعالي « 17 » في رسالته المعروفة بالنظامية . ومبناها على مقدمتين :
هامش
( 17 ) أبو المعالي الجويني . رسالته : العقيدة النظامية . نسبة إلى نظام الملك الوزير السلجوقي .
( 81 ) . ت : مل 1 " وان "
( 82 ) . وإن .
( 83 ) ت ، مل 1 : " الاستقامة " .
( 84 ) س : ثبت في المتن " الاشخاص " ، وصححها الناسخ على الهامش : " اشخاصا "
( 85 ) " . س : " وهي " .