Skip to main content

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — Page 335

Contributors:

P.335

مسألة في أن الله تعالى عالم فيما لم يزل بكل معلوم

الذي نذهب إليه في هذا الباب أنه تعالى عالم في كل وقت بكل ما يمكن أن يعلم وأنه يمكن أن يعلم في كل وقت جميع الحقائق المفردة مثل حقيقة الجوهر والسواد والبياض وما أشبه ذلك ، ويمكن أن يعلم من ذلك الموجود والمعدوم ويمكن أن يعلم فيما يوجد منها أنها متى توجد وأين توجد وكيف توجد ، ويمكن أن يعلم جميع ما يعاقب عليها من الصفات والأحكام راجعة كانت إلى الثبوت أو إلى النفي ، ويعلم ما يستحق لها وعليها ، ويعلم ما يصل إليها من ذلك وما لا يصل ، وأنه تعالى عالم بذلك أولا وأبدا لا تخفى عليه خافية ، ولا يغرب عنه مثقال ذرة ويستحيل أن يتجدد في الوجود ذات أو صفة لذات إلا ويكون معلوما له قبل ذلك فيما لم يزل ، وهو مذهب شيوخنا أبي علي وأبي هاشم وقاضي القضاة والشيخ أبي الحسين البصري ، والشيخ ركن الدين محمود الخوارزمي . وقد قرر ذلك شيخنا أبو الحسين ، نور الله قبره ، استدلالا ووصفا كأنه قطب بذلك على العالمين ، فقال : إنه تعالى عالم بما كان وبما يكون وبما سيكون وبما كان لو لم يكن ، كيف كان يكون ، وبما يكون لو لم يكن كيف كان يكون ، وبما سيكون لو لم يكن كيف كان يكون . والذي ذكر مثل ذلك فيما لم يكن الحال وفيما لا يكون الحال « 1 » / وفيما لا يكون للاستقبال . وحكى شيخنا أبو الحسين عن شيخنا أبي القاسم البلخي أن جهما يحيل العلم بالمعدوم ، فقال لذلك أن الله لا يعلم الشيء إلا في حال حدوثه . وعن هشام بن الحكم أنه قال : لو كان تعالى عالما فيما لم يزل لكان عالما بأن الجسم يتحرك وأن السماء موجودة . وأما هشام بن عمرو فإنه أحال أن يسمى الله عالما بالأشياء فيا لم يزل ذلك يقتضي كون المعدوم شيئا والمعدوم
Footnote
( 1 ) في الأصل : « المحال » .