Skip to main content

القول السديد في شرح التجريد — Page 307

Contributors:

P.307
للسنة النافع استعمالها في الرياضة وإدامة النظر في الأمور العالية وتذكر الانذارات المستلزمة لإقامة العدل مع زيادة الاجر والثواب وواجب لزجره عن القبائح من يزاحمه فيها فلا بد من رفع التشاجر ليستقيم الاجتماع ، وذلك لا يكون الا بشارع يمتاز بالمعجزة ليتبعه الكل ، وحيث إن النبي لا يبقى في كل زمان كان بقاء العدل مستلزما ( للسنة النافع استعمالها في ) أمور ثلاثة : الأول - ( الرياضة ) للنفس باعتبار حفظها عن الشهوات ومنعها عن القوة الغضبية اللتين هما جناحا الفساد . ( و ) الثاني - ( إدامة النظر في الأمور العالية ) من المبدأ والمعاد والتفكر في صفات اللّه تعالى وعجائب خلقه ما توجب زيادة المعرفة وسعة الفكر للاطلاع على ما وراء المادة . ( و ) الثالث - ( تذكر الإنذارات ) الشرعية ( المستلزمة لإقامة العدل ) في الدنيا ) مع زيادة الأجر والثواب ) في الآخرة . ( مسألة ) اختلفوا في ان التكليف واجب أم لا : فذهبت الشيعة والمعتزلة إلى الوجوب بمعنى ان العقل يدرك حسن ذلك وقبح تركه ، وذهبت الأشاعرة إلى العدم بناء على أصلهم من نفى الحسن والقبح العقليين . ( و ) المصنف ذهب إلى أنه ( واجب لزجره عن القبائح ) فان الانسان بمقتضى طبعه ميال للفساد فإذا لم يضع اللّه سبحانه القوانين المانعة كل بخلقه الميل في الانسان دون وضعه للقوانين المصلحة مثل المغرى بالقبيح وهو قبيح . وهذا بخلاف ما إذا وضع التكليف فإنه ان انزجر عن الفساد حصل المطلوب ، والا كان التقصير من العبد ولا يكون له حجة على اللّه .
القول السديد في شرح التجريد — Page 307 | السيد محمد الحسيني الشيرازي