إحداهما قد تكون في محل ، والأخرى لا في محل ، والإرادة التي حصلت في المحل يمتنع حصولها لا في محلّ وبالعكس .
السابع : العرض الذي لا يبقى : يختص حدوثه بوقت معين . بمعنى أنه يمتنع حدوثه إلا في الوقت الذي حدث فيه . ثم إن تلك الأعراض متماثلة . كما أن الأصوات متماثلة في تمام الماهية فههنا المساواة في تمام الماهية حاصلة ، ولم يلزم منه المساواة في كل الأحكام .
الثامن : عندهم العبد إذا فعل فعلا ، ثم فني . فإنه لا يقدر على إعادته بعد العدم ، وقد يقدر على إيجاد مثله . فههنا المتماثلات في تمام الماهية ، لم تكن متساوية في كل الأحكام .
التاسع : الوجود صفة واحدة عندهم . وأيضا : فعندهم تأثير القادر ليس إلا في تحصيل الوجود . فإن الماهيات - عند مشايخهم - ثابتة في العدم ، فيمتنع أن يكون للقادر فيها تأثير . ثم مع هذا ، العبد يقدر على تحصيل الوجود لبعض الماهيات دون البعض .
العاشر : الجوهر حال حدوثه مفتقر إلى الفاعل ، وحال بقائه يمتنع إسناده إلى الفاعل .
والتفاوت بين الذات الواحدة : بحسب وقتين من التفاوت ، بين ذاتين متفاوتين . فإذا جاز أن يختلف في الشخص الواحد بحسب وقتين ، في الأحكام اللازمة ، فلم لا يجوز مثله في الذاتين المتفاوتين ؟ .
والحاصل : إن دليلهم على أن غير اللّه ، يمتنع أن يكون قادرا لذاته : مبني على ثلاث مقدمات :
أولها : إن ذلك المغاير يجب أن يكون جسما .
وثانيها : إن الأجسام متماثلة .
وثالثها : إن المتماثلات في تمام الماهية ، يجب تساويها في جميع اللوازم .
وقد ظهر : أن تنافي هذه المقدمات ، لم يتقرر البتة .
المقام الثاني : لم لا يجوز أن يكون قادرا بالقدرة ؟ .
أما قوله : « القدرة الحاصلة ، عندما لا يصلح شيء منها ، لإيجاد الجسم . فهذا الامتناع حكم مشترك ، فلا بد من علة مشتركة ولا مشترك إلا كونها قدرا » قلنا : هذا الكلام أيضا مبني على أربع مقدمات :
أولها : قوله : « هذا الامتناع لا بد له من علة » وهذا باطل لأن الامتناع عدم محض ، والعدم لا علة له .
وثانيها : قوله : « الحكم المشترك لا بد له من علة مشتركة » وهذا أيضا باطل . بدليل : أن القبح عند المعتزلة ، وصف مشترك فيه بين الظلم والجهل ، والكذب والعبث . ثم إن قبح الظلم
القضاء والقدر — صفحة 74
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٧٤