تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
بحصول المرجح الزائد . وقوله بعد ذلك : « إنه لا لمرجح » مشعر بنفي المرجح الزائد ، فكان قوله : « القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر لا لمرجح » جمع بين النقيضين . وهو كلام باطل . وأما السؤال الخامس : وهو بقوله : « لا يجوز أن يقال : الفعل عند الداعي يصير أولى بالوقوع ، مع أنه لا ينتهي إلى الوقوف » فنقول : هذا باطل ويدل عليه وجوه : الحجة الأولى : ما ذكرنا : أنه حال الاستواء كان ممنوع الوقوع ، فحال المرجوحية أولى بالامتناع ، وإذا كان طرف المرجوح ممتنعا ، كان الراجح واجبا . لأنه لا خروج عن التقصير . قوله : « إن بقاءه على العدم ، لا يكون لأجل حصول الداعي إلى الترك ، بل لأجل أن الأصل في كل أمر بقاؤه على ما كان » قلنا : هذا محال . لأن الممكن هو الذي يكون دائرا بين الوجود وبين العدم . فكما أن وجوده يتعلل بوجود ما يقتضي الوجود ، فعدمه معلل بعدم ذلك المؤثر . فإما أن يقال إنه يستمر عدمه لنفسه . فذلك محال . لأنه يقتضي ، إما انقلاب الممكن واجبا ، وإما استغناء الممكن عن المؤثر . وكلاهما محال . الحجة الثانية في بطلان هذه الأولوية : أن نقول : لا شك أن عند حصول القدرة مع الداعية المرجحة ، قد حصل قدر من الرجحان . فنقول : عند حصول ذلك القدر من الرجحان . إن امتنع ، العدم ، فقد حصل الوجود . وذلك هو المطلوب . وإن لم يمتنع العدم ، فلنفرض ذلك واقعا . فإن كل ما كان ممكنا ، لم يلزم من فرض وقوعه محال . وعلى هذا التقدير يكون قد حصل عند حصول ذلك القدر من الرجحان : الوجود تارة ، والعدم أخرى ، بامتياز أحد الوقتين عن الآخر . بحصول الأثر في أحدهما ، وعدم حصوله في الثاني ، إن لم يتوقف على انضمام قيد إليه فقد يرجح الممكن المتساوي لا عن مرجح . لأن نسبة ذلك القدر من الرجحان إلى الوقتين ، لما كان على السوية ، ولم يختص أحد الوقتين بمزية ، لأجله صار هو أولى بالوقوع ، فحينئذ يكون تمييز أحد الوقتين عن الثاني تمييزا لأحد طرفي الممكن المتساوي عن الآخر ، لا لمرجح . وإما أن يتوقف على انضمام قيد إليه ، فحينئذ يكون المرجح هو المجموع الحاصل من الأمر الذي كان حاصلا ، مع انضمام هذا القيد إليه . فيلزم أن يقال : إن مجرد الأمر الذي كان حاصلا قبل ذلك ، ما كان تمام المرجح . مع أنا فرضنا تمام المرجح . هذا خلف . وأيضا : يتحقق بقيد التقسيم عند حصول ذلك المجموع . فنقول : إن كان الفعل واجبا فهو المقصود . وإن لم يكن واجبا ، عاد التقسيم فيه . ولزم التسلسل . وهو محال . الحجة الثالثة : إن عند حصول الداعية المرجحة للوجود . إن امتنع العدم ، فقد حصل الوجوب وهو المقصود . وإن لم يمتنع العدم ، فليفرض العدم حاصلا مع حصول ذلك القدر من رجحان الوجود . لأن كل ما كان ممكنا ، لم يكن من فرض وقوعه محال . لكن هذا الفرض محال ، لأن حال حصول رجحان الوجود . لو حصل العدم يحصل في تلك الحالة رجحان العدم لأن عند حصول العدم ، يكون العدم راجحا ، لا محالة . وهذا يوجب أن يقال : إن عند حصول