الفصل الأول في أن التمسك بالدلائل السمعية هل يجوز في هذه المسألة ، أم لا ؟
وهاهنا أبحاث ثلاثة :
أحدها : أن الدلائل اللفظية لا تفيد اليقين . وهذه المسألة يقينية . فوجب أن لا يجوز التمسك فيها بالدلائل السمعية .
والثاني : إنا سلمنا أن التمسك بالدلائل اللفظية : جائز في المسائل اليقينية . إلا أن التمسك بها في هذه المسألة لا يجوز .
الثالث : إن القرآن . هل يصير مطعونا فيه ، بسبب تعارض ما فيه من دلائل الجبر والقدر ؟ .
البحث الأول
أما البحث الأول : فتقريره : إن التمسك بالدلائل اللفظية ، موقوف على أمور عشرة .
وكل واحد منها ظني « 1 » ، والموقوف على الظني : ظني . ينتج : أن التمسك بالدلائل اللفظية ، لا يفيد إلا الظن .
ولنبين تلك الأمور العشرة :
فالأول : أن التمسك بالدلائل اللفظية ، يتوقف على نقل مفردات اللغة ، ونقل النحو والتصريف . لكن رواية هذه الأشياء ، تنتهي إلى أشخاص قليلين . ولا يمتنع في العرف إقدامهم على الكذب . ومثل هذه الرواية لا تفيد إلا الظن .
الثاني : إن التمسك بالدلائل اللفظية ، يتوقف على عدم الاشتراك . لأن بتقدير حصول الاشتراك ، يحتمل أن يكون المراد من كل واحد من تلك الألفاظ المفردة أمرا ، آخر غير ما تصورناه . وعلى ذلك التقدير يكون المراد من المركب ، أمرا آخر ، غير ما فهمناه . لكن عدم الاشتراك مظنون .
الثالث : ويتوقف أيضا على أن الأصل في الكلام : الحقيقة . لأنه كما يستعمل اللفظ في حقيقته ، فقد يستعمل في مجازه . فلو لم نقل : الأصل في الكلام الحقيقة . فربما كان المراد بعض
هامش
( 1 ) كذا في معالم أصول الدين ص 25 . وانظر التحصيل من المحصول للأرموي 1 / 255 .