تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء والقدر — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
قال الشيخ أبو بكر بن إسحاق : الظلم عند العرب هو فعل ما ليس للفاعل فعله ، وليس من شيء فعله اللّه إلّا وله فعله ألا ترى أنّه فعل بالأطفال والمجانين والبهائم ما شاء من أنواع البلاء فقال :
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
« 1 » فأغرقهم صغيرهم وكبيرهم وقال :
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
« 2 » وغير ذلك من الآيات الواردة في تعذيب الصغير والكبير والأطفال والمجانين بأنواع البلاء . 351 - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل ، أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الصفّار ، أنا أبو الحسن محمد بن النضر الزبيري الأصبهاني - بأصبهان ولقبه حمشاذ - أنا بكر بن بكّار أبو عمرو القيسي ، أنا عزرة بن ثابت ، أنا يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يعمر ، عن أبي الأسود الديلي ، قال : قال لي عمران بن حصين ذات يوم : أرأيت ما يعمل الناس اليوم فيه ويكدحون فيه ، شيء قدر عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما / يستقبلون مما جاءهم به نبيهم واتخذت عليهم فيه الحجة ؟ قال : قلت : لا ، بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق . فقال : فهل يكون ذلك ظلما ؟ قال : ففزعت من ذلك فزعا شديدا وقلت : إنه ليس شيء إلا وهو خلق اللّه وملك يمينه :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 3 » قال : سددك اللّه إنّما أردت أن أجرب عقلك ، إنّ رجلا أتى من جهينة إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون فيما جاءهم به نبيهم واتخذت عليهم فيه الحجة ؟ قال : « لا بل شيء قد قضي عليهم ، ومضى عليهم من قدر قد سبق » قال : ففيم يعملون إذا ؟ قال : « من خلقه اللّه - عز وجل - لواحدة من المنزلتين [ هيأه ] « 4 » لعملها ، وتصديق
هامش
( 1 ) سورة نوح ، الآية رقم ( 25 ) . ( 2 ) سورة الذاريات ، الآية رقم ( 41 ) . ( 3 ) في الأصل [ هيأ ] وما أثبت من « صحيح مسلم » ( 4 / 2041 ) . ( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية رقم ( 23 ) .