تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء والقدر — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الحسين بن نصر الحذّاء ، حدّثنا علي بن المديني ، حدّثنا حسّان بن إبراهيم بن زياد أبو هشام الكرماني ، حدّثنا عطية بن عطية ، حدّثنا عطاء بن أبي رباح ، أنّه سمع عمرو بن شعيب يقول : كنت عند سعيد بن المسيب جالسا فذكروا رجالا يقولون : إنّ اللّه قدر كل شيء ما خلا الأعمال ! قال : فو اللّه ما رأيت سعيدا غضب قط [ غضبا ] « 1 » أشد منه حتى همّ بالقيام ، ثمّ سكن فقال : تكلموا به ! أما واللّه لقد سمعت فيهم حديثا كفاهم به شرا ، وويحهم لو يعلمون . قال : قلت : رحمك اللّه يا أبا محمد وما هو ؟ قال : فنظر إليّ وقد سكن بعض غضبه فقال : حدّثني رافع بن خديج أنّه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يكون قوم في أمتي يكفرون باللّه وبالقرآن ، وهم لا يشعرون ، كما / كفرت به اليهود والنصارى » قال فقلت يا رسول اللّه كيف ذلك ؟ قال : « يقرون ببعض القدر ويكفرون ببعضه » قال : قلت ما يقولون ؟ قال : « يجعلون إبليس عدلا للّه في خلقه وقوله ، ويقولون : الخير من اللّه ، والشرّ من إبليس ، فيكفرون بعد الإيمان والمعرفة بالقرآن ، ما يلقى أمتي منهم من العداوة والبغضاء والجدال ، أولئك زنادقة هذه الأمّة قال : ثمّ يبعث اللّه طاعونا فتفنى عامتهم ، ثمّ يكون خسف فما أقلّ من ينجو منه ، المؤمن يومئذ قليل فرحه ، شديد غمّه ، ثمّ يكون المسخ ، فيمسخ اللّه عامّة أولئك قردة وخنازير ، ثمّ يخرج الدجال على إثر ذلك قريبا » ثم بكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بكينا لبكائه قلنا : ما يبكيك يا رسول اللّه قال : « رحمة لهم الأشقياء ، منهم المتعبد ، ومنهم المجتهد ، مع أنّهم ليسوا بأول من سبق إلى هذا القول ، وضاق بحمله ذرعا ، إنّ عامّة من هلك من بني إسرائيل بالتكذيب بالقدر » قال : قلنا : يا رسول اللّه كيف الإيمان بالقدر ؟ قال : « يؤمن باللّه وحده ، وأنّه لا يملك معه أحد ضرا ولا نفعا ، ويؤمن بالجنّة والنّار ، ويعلم أنّ اللّه خلقهما قبل خلق الخلق ، وخلق خلقا فجعل من شاء منهم إلى الجنّة ، ومن شاء منهم إلى النار عدل ذلك منه ، وكل يعمل بما خلق له وهو صائر إلى ما خلق » ، قال : قلت صدق اللّه ورسوله - أو كما قال - . 202 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدّثنا أبو العبّاس - هو
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق ، وهي مثبتة من « الإبانة » لابن بطة ( 1517 ) و « شرح اعتقاد أصول أهل السّنة » للالكائي ( 1099 ) وغيرهما .