المبحث الثالث أسرته ونشأته العلمية :
لم يذكر « البيهقيّ » ولا المصادر التي أرّخت لحياته شيئا يمكن أن يكوّن تصورا واضحا ودقيقا عن سنيّ حياته الأولى وحال أسرته العلمي والاجتماعي والمالي .
ولكنه - ولا شك - تلقى علومه الأولى في سنّ مبكرة جدا ، إذ يقول عن نفسه : « إنّي منذ نشأت وابتدأت في طلب العلم أكتب أخبار سيدنا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله أجمعين ، وأجمع آثار الصحابة الذين كانوا أعلام الدين ، وأسمعها ممن حملها وأتعرف أحوال رواتها من حفاظها ، وأجتهد في تمييز صحيحها من سقيمها ومرفوعها من موقوفها وموصولها من مرسلها . . . » « 1 » .
ويقول عبد الغفار الفارسي : « كتب الحديث وحفظه من صباه إلى أن نشأ وتفقه وبرع فيه وشرع في الأصول » « 2 » .
ويزيدنا ثقة من ذلك أن أوّل من سمع منه « البيهقي » الحديث هو أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي - صاحب أبي حامد بن الشّرقي - وعمره آنذاك خمس عشرة سنة « 3 » .
هامش
( 1 ) معرفة السنن والآثار : ( 1 / 125 ) .
( 2 ) « المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور » ( ص 103 ) .
( 3 ) « سير أعلام النبلاء » ( 18 / 164 ) .