الاعتراف بأن مناط تنزيل علي ( عليه السلام ) منزلة نفس النبي 21 ليس هو القرابة فقط ، بل سبقه إلى الإسلام واختصاصه بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) . وهل يكون اختصاصه به ( صلى الله عليه وآله ) إلا لأجل أفضليته من غيره وأقربيته إلى الله سبحانه ؟ ! 22
ثمّ إن في قوله تعالى : ( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا . . . ) إشارة إلى أن لغيره ( صلى الله عليه وآله ) شأناً في الدعوة إلى المباهلة ، حيث أضاف الأبناء والنساء إلى ضمير المتكلم مع الغير ، مع أن المحاجّة كانت معه ( صلى الله عليه وآله ) خاصة ، كما يدل عليه قوله تعالى
( فَمَنْ حَاجَّكَ . . )
. وهذا هو الذي يستفاد من قوله تعالى :
( وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ )
23 وقوله تعالى :
( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )
24 كما يؤيده ما ورد فيها من الروايات ، وهو مقتضى إطلاق التنزيل في قوله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » .
ويؤيد ذلك قوله تعالى :
( فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى
هامش
( 21 ) سنن الترمذي : 5 / 596 ، حديث 3724 .
( 22 ) منهاج السنّة ابن تيمية : 4 / 33 ، البرهان التاسع .
( 23 ) هود : 17 .
( 24 ) يوسف : 108 .