أكدت نفيها قلت : لن أفعل غداً . والمعنى : أنّ فعله ينافي حالي ، كقوله :
( لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ )
فقوله :
( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ )
نفي للرؤية فيما يستقبل . ولن تراني تأكيد وبيان ، لأن المنفي مناف لصفاته .
فإن قلت : كيف اتصل الاستدراك في قوله :
( وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ )
بما قبله ؟
قلت : اتصل به على معنى أن النظر إليَّ محال فلا تطلبه ولكن عليك بنظر آخر : وهو أن تنظر إلى الجبل الذي يرجف بك وبمن طلبت الرؤية لأجلهم ، كيف أفعل به وكيف أجعله دكاً بسبب طلبك الرؤية ؟ لتستعظم ما أقدمت عليه بما أريك من عظم أثره ، كأنه عزّ وعلا حقق عند طلب الرؤية ما مثله عند نسبة الولد إليه في قوله :
( وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ، أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً )
( فإن استقر مكانه ) كما كان مستقراً ثابتاً ذاهباً في جهاته
( فَسَوْفَ تَرانِي )
تعليق لوجود الرؤية بوجود ما لا يكون من استقرار الجبل مكانه حين يدكه دكاً ويسويه بالأرض ، وهذا كلام مدمج بعضه في بعض ، وارد على أسلوب عجيب ونمط بديع . ألا ترى كيف تخلص من النظر إلى النظر بكلمة الاستدراك ؟