فجاء الجواب الربّاني يحمل نفيين ، النفي الأوّل : قوله تعالى :
( لَنْ تَرانِي )
، والنفي الثاني : اندكاك الجبل وانصعاق موسى عندما تجلّى الله سبحانه وتعالى للجبل بالنحو الذي جعل موسى يقرر لأصحابه تنزيه الله عن الرؤية بقوله :
( سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ )
، أي أوّل المؤمنين بأنّك لن تُرى .
بينما يقرر الأشاعرة هذه الآية بنحو آخر مؤيد لهم وهو : أنّ طلب موسى رؤية الله سبحانه يدلّ على إيمانه ( عليه السلام ) بأنّ ذلك ممكناً ، ولو كانت الرؤية ممتنعة ومنافية لشأن الربوبيّة لما طلبها موسى ( عليه السلام ) وهو نبي من اولي العزم ، فالطلب يدلّ على الامكان والنفي الوارد في الآية إنّما هو بلحاظ الدنيا ، فيبقى أمر الرؤية في الآخرة ممكناً .
هكذا قرر الطرفان وجهة نظرهما من خلال الآية الشريفة ، وقد لخّصنا ذلك تلخيصاً شديداً بالاستناد إلى مصادر الفريقين ، والخروج عن حالة التعارض الشديدة الموجودة في تفسير الطرفين للآية ممكن بأحد طريقين :
1 - الاعتماد على قرائن داخلية تحسم النزاع لصالح أحد الطرفين .
2 - الاعتماد على قرائن خارجية في ذلك .
والطريق الأوّل غير حاسم ، لأن كل قرينة لغوية أو