يجعلون الأدلة السمعية مقدمة على العقلية ، كما في شرح المقاصد للتفتازاني 12 ، والقليل منهم من اعتمد المسلك العقلي ولم يلجأ إلى الأدلّة السمعية إلّا على سبيل التقريب كسيف الدين الآمدي 13 المتوفى سنة ( 631 ه ( .
وعندما يصل الباحث إلى أنّ النظرية الأشعرية في الرؤية لا تقبل الإثبات العقلي يصبح في غنى عن أن يخوض في الأدلة السمعية ، إذ لا يعقل أن تتحدث نصوص الكتاب والسنّة عن أمر غير ممكن ولا يقبل التحقق في عالم الثبوت ، وحتى لو فرضنا فيها ما يدلّ على اثبات الرؤية في الآخرة ، فإنّ صيانة القرآن عن اللغو والباطل تقتضي منا اعتبار تلك الأدلة من جملة المتشابه الذي لا بدّ من عدم ابتغائه ، عملًا بالآية السابقة من سورة آل عمران التي مرّ ايرادها ، ولا بدّ من حمله حينئذ على وجوه من الكناية والمجاز ، وسيأتي مزيد المناقشة معهم في بحث أدلّة القول باستحالة رؤية الله سبحانه .
ولكننا مع ذلك ولغرض إغناء البحث نجد ضرورة
هامش
( 12 ) شرح المقاصد : 4 / 181 .
( 13 ) بحوث في الملل والنحل : 2 / 194 ، نقلًا عن غاية المرام في علم الكلام : 174 .