بناءً على امتناع ذلك ، وما ذكره الخصم مجرد استبعاد » 1 ، فليس هناك قانون عام يحكم بأن ما لا يرى في الدنيا لا يرى في الآخرة أيضاً .
ويأتي الأشاعرة بهذا الجواب دفاعاً وإتماماً لدليلهم العقلي على جواز رؤية الله القائل : بأن العلّة في رؤية الأشياء هي الوجود ، والوجود صفة مشتركة بين الواجب والممكن ، فيلزم من ذلك جواز رؤية كل موجود ، وقد تحققت هذه الرؤية لبعض الموجودات في الدنيا وانتفت عن موجودات أخرى لم تجر العادة على رؤيتها ، فيبقى أمرها على الجواز العقلي ، ولعلّ الله يأذن برؤيتها بنحو من الأنحاء في الآخرة ، ومن جملتها رؤية الله سبحانه وتعالى نفسه . ثمّ يتمم الأشاعرة استدلالهم على ذلك بالآيات والأحاديث التي يظهر منها تحقق رؤية الله في الآخرة 2 .
بينما آمن أهل التنزيه المحض باستحالة انفكاك الرؤية عن الجسمية ، وأن ما يوجب ادراك الأشياء « من حيث كانت موجودة يوجب ادراكها من حيث كانت متحيزة ، لأنه ليس للوجود في هذا الباب من الاختصاص ما ليس للتحيّز ،
هامش
( 1 ) شرح المقاصد ، سعد الدين التفتازاني : 4 / 191 ط عالم الكتب .
( 2 ) شرح المقاصد : 189 192 بتصرف بياني منا .