وانطلاقاً من هذا الأفق الضيّق قام بتكفير جميع المسلمين وأباح أعراضهم بالسيف وقَتلَ الذريّة وسبى النساء ، واشتدّت المعارك الكلامية أيضاً بين هذه الفرق ، وأدى التعصب البغيض إلى اختلاط الكثير من المفاهيم والتباس المصطلحات ممّا أدّى إلى تسمية البعض بأسماء لا تليق به .
وقد عانى مذهب أهل البيت ( ع ) أشدّ المعاناة من هذه المسألة ، حيث ألحقت كثير من الفرق وأصحابها من ذوي الاعتقادات الفاسدة ، بالمذهب الحقّ ، لا لسبب إلّا لانّ بعض هذه الفرق كانت تنتحل الولاء لأهل البيت ( ع ) ، رغم مخالفتها لمبادئهم بشكل كلّي ، ومن هؤلاء فرق الغالية التي نسبت إلى الأئمة ( ع ) ما لا يقرّه الشرع والعقل ولا الأئمة أنفسهم ، وقالوا فيهم ما لم يقولوا هم في أنفسهم .
وكان السبب في نسبة هؤلاء إلى التشيع تظاهرهم بالتمسّك بمذهب أهل البيت ( ع ) ، رغم عقائدهم المنحرفة التي نشأت نتيجة الغلوّ وفي ظروف خاصة من القمع والقهر لأهل البيت ( ع ) .
لقد أدت هذه الأسباب مجتمعة بالإضافة إلى أسباب أخرى منها الصراع على السلطة إلى خلط في المفاهيم ، كان من نتيجتها تضارب كبير في أقوال المؤلفين في الفرق ،
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 129
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص١٢٩