وأيضاً فصريح الجمع رخصته ، قول ابن عباس : أراد أن لا يحرج امّته ، قالوا : وأيضاً فصريح أخبار الجمع بين الفريضتين إنّما هو بأدائهما معاً في وقت إحداهما دون الأخرى ، إمّا بتقديم الثانية على وقتها وأدائها مع الأولى في وقتها ، أو بتأخير الأولى عن وقتها إلى وقت الثانية وأدائها وقتئذ معاً ، قالوا : وهذا هو المتبادر إلى الفهم من إطلاق لفظ الجمع في السنن كلّها ، وهذا هو محل النزاع 16 .
قال النووي : ومنهم من تأوّلها فحملها على الجمع لعذر المرض أو نحوه ممّا هو في معناه ، قال : وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا ، وهو المختار في تأويلها لظاهر الأحاديث 17 .
وردّ بعض الأعلام هذا التأويل ، إذ قال : ( وقيل : إن الجمع كان للمرض ، وقوّاه النووي ، وفيه نظر ؛ لأنّه لو جمع للمرض لما صلّى معه إلّا من به المرض ، والظاهر أنّه ( صلى الله عليه وآله ) جمع بأصحابه ، وبه صرّح ابن عباس في رواية ثابتة عنه . انتهى ) 18 .
هامش
( 16 ) ارشاد الساري : 2 / 222 ، كتاب مواقيت الصلاة ، باب تأخير الصلاة .
( 17 ) صحيح مسلم بشرح النووي : 5 / 218 ، كتاب الصلاة ، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ، شرح الحديث . .
( 18 ) شرح الزرقاني لموطأ مالك : 1 / 263 ، باب الجمع بين الصلاتين .