ب إنّ آية :
( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ )
59 التي قيل إنّها نزلت في لعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قاتلي أصحاب بئر معونة في صلاته شهراً كاملًا ، ليس فيها ما يدلّ على نهي الله للنبي عن هذا اللعن ، وغاية ما تدل عليه أن الدعاء باللعن ليس ملاكاً في عاقبة أصحاب الباطل ، فربّما يتوب الله عليهم وربّما يعاقبهم ، وهذا لا يستلزم النهي عن لعنهم ، كما فسّرها الغزالي .
ج وهذا ينسجم تمام الانسجام مع حادثة شارب الخمر ، الذي أجرى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عليه الحد مرّات عديدة ونهى عن لعنه 60 ، فقد يكون ذلك النهي لأجل علم خاص عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحسن عاقبة ذلك الشخص في المستقبل وعند الله سبحانه وتعالى ، فنهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه عن لعنه ، إشارة منه إلى أن دعائهم عليه سوف لا يستجاب ، وأنّهم يدعون على شخص له عاقبة حميدة ، فيكون هذا الحديث من قبيل الحكم في واقعة خاصة بصاحبها ولا يشمل غيره ، وتفسيره بذاك الوجه دون هذا ترجيح بلا مرجّح ، فكلاهما محتمل ، التفسير بالنهي عن لعن المعين ، والتفسير بكون النهي هنا
هامش
( 59 ) آل عمران : 128 .
( 60 ) صحيح البخاري : 8 / 14 ، ط دار الفكر .