بقوله :
( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . . )
الآية . قال : فإنّ إبراهيم قد استغفر لأبيه فنزلت :
( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ )
32 .
وفي هاتين الروايتين نصّ على أنّ نزول الآية الكريمة في أبيه وآباء رجل من أصحابه ( صلى الله عليه وآله ) لا في عمّه ولا في امّه .
ومنها : ما جاء به الطبري في تفسيره ، حيث قال : قال آخرون : الاستغفار في هذا الموضع بمعنى الصلاة . ثمّ أخرج من طريق المثنى من عطاء بن أبي رباح قال : ما كنت أدع الصلاة على أحد من أهل هذه القبلة ولو كانت حبشيّة حبلى من الزنا ، لأنّي لم أسمع الله يحجب الصلاة إلّا عن المشركين ، يقول الله :
( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . .
الآية ) 33 .
وهذا التفسير إن صحّ فهو مخالف لجميع ما تقدم من الروايات الدالّة على أن المراد من الآية هو طلب المغفرة ، كما هو الظاهر المتفاهم من اللفظ .
ونفس هذا الاضطراب والمناقضة بين هذه المنقولات وبين ما جاء به البخاري ممّا يفتُّ في عضد الجميع ، وينهك من اعتباره ، فلا يحتجّ بمثله ولا سيما في مثل المقام من تكفير مسلم بارّ ، وتبعيد المتفاني دون الدين عنه .
هامش
( 32 ) الدر المنثور : 3 / 505 ، تفسير الآية 113 من سورة التوبة .
( 33 ) جامع البيان للطبري : 11 / 31 .