تُعطى حكم القرآن باتفاق ، ثمّ ينظر إن كان يمكن تأويلها بما يخرجها عن كونها قرآناً ، فإن الإخبار بها يعطي حكم الحديث ، وإن لم يمكن تأويلها فالذي أعتقده أنّها لا تصلح للدلالة على حكم شرعي ، لأنّ دلالتها موقوفة على ثبوت صيغتها ، وصيغتها يصحّ نفيها باتفاق ، فكيف يمكن الاستدلال بها ؟ ! فالخير كلّ الخير في ترك مثل هذه الروايات » 60 .
5 - وقال ابن الخطيب : « أمّا ما يدّعونه من نسخ تلاوة بعض الآيات مع بقاء حكمها ، فأمر لا يقبله إنسان يحترم نفسه ، ويقدّر ما وهبه الله تعالى من نعمة العقل ، إذ ما هي الحكمة من نسخ تلاوة آية مع بقاء حكمها ؟ ما الحكمة من صدور قانون واجب التنفيذ ورفع ألفاظ هذا القانون مع بقاء العمل بأحكامه ؟ ويستدلّون على باطلهم هذا بإيراد آية من هذا النوع يدّعون نسخها ، ويعلم الله تعالى أنّها ليست من القرآن ، ولو كانت لما أغفلها الصحابة رضوان الله عليهم ، ولدونها السلف الصالح في مصاحفهم 61 .
الطائفة الثانية : الروايات الدالّة على الخطأ
هامش
( 60 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 4 / 260 .
( 61 ) الفرقان : 157 .