الوجه الكلي ، إلّا أنه ترك اختيار الأسلوب لنفس المكلف .
2 إن الصحابة كما يقال قاموا بجمع آيات القرآن المتفرقة في مصحف واحد ، ولم يصف أحد منهم هذا العمل بأنه بدعة ، وما هذا إلّا لأن عملهم كان تطبيقاً لقوله سبحانه :
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
4 فعملهم في الواقع كان مصداقاً عملياً لظواهر عامة شرعية من الكتاب والسنّة ، وعلى ذلك جرى المسلمون في مجال الاهتمام بالقرآن من كتابته وتنقيطه ، وإعراب كلمه وجمله وعدّ آياته ، وتمييزها بالنقاط الحمر وأخيراً طباعته ونشره ، وتقدير حفّاظه وتكريمهم والاحتفال بهم ، إلى غير ذلك من الأمور التي كلها دعم لحفظ القرآن وتثبيته وبقائه ، وإن لم يفعله رسول الله ولا الصحابة ولا التابعون ، إذ يكفي وجود أصل له في الأدلة .
3 الدفاع عن بيضة الإسلام وحفظ استقلاله وصيانة حدوده من الأعداء ، أصل ثابت في القرآن الكريم ، قال سبحانه :
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ )
5 وأما كيفية الدفاع ونوع السلاح ولزوم الخدمة العسكرية فالكل تطبيق لهذا المبدأ وتجسيد لهذا الأصل ، فربما يرمى التجنيد
هامش
( 4 ) الحجر : 9 .
( 5 ) الأنفال : 60 .