كان هذا الاعتقاد ناشئاً من الظلم والاضطهاد فما باله يظهر في الأجيال التالية غير المضطهدة ؟
نعم ، الشيء الذي يمكن الاعتقاد به هو أن عوامل الضغط والاضطهاد من شأنها أن تدفع باتجاه التمسك بالفكرة المهدوية أكثر ، لا أنها تنشئ هذه الفكرة وتوجدها من حيث الأساس .
إن الدين هو التعبير الأكمل عن الحقائق الإنسانية ، والإسلام هو التعبير الأكمل عن الحقائق الدينية ، ومدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) هي التعبير الأكمل عن الحقائق الإسلامية .
وحينما تصرح الأديان بفكرة المنقذ العالمي فإنما تكشف فضلًا عن الحقيقة الغيبية عن ضمير إنساني أكيد وبنحو أكمل ، وحينما يصرح الإسلام بهذه الفكرة ، إنما يصرح بحقيقة دينية أكيدة وبنحو أكمل مما طرحته الأديان السابقة ، وحينما يصرح أهل البيت ( عليهم السلام ) بهذه الفكرة فإنما يقدمون البيان الأكمل عن الحقيقة الإسلامية في هذا المضمار .
وحينئذ ، فالفرق بين المسألة المهدوية في مفهوم مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) هو الفرق بين مدرسة تبيّن الحد الأدنى من الحقيقة ومدرسة تتصدى لبيان الحقيقة الإسلامية بحدها الأعلى ، فتتصور الأولى أن الثانية قد سلكت سبيل الغلو والتطرف ، ولعل السرّ في اشتهار
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 13
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص١٣