الكثير من الأنبياء الذين عصتهم أممهم وحالت بينهم وبين ممارسة دورهم الحقيقي في القيادة والارشاد والتوجيه ، دون أن يُسلبهم ذلك منزلتهم التي أنزلهم الله تعالى بها 39 .
إذاً فقيمة البيعة بحضور الإمام المعصوم لا تزيد على كونها تأكيداً وتوثيقاً ممن ثبتت الولاية له بالنص .
كما أن البيعة لا تنشئ ولاية قبال الولاية للشخص المنصوص عليه كالرسول أو الإمام ، والنصّ للإمام يوجب طاعته وحرمة التخلف عن بيعته .
الرسول يعمل لتركيز نظرية النص
ولو دققنا النظر من الناحية التاريخية ولاحظنا خطوات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في تربية الامّة وتثقيفها حول أخطر مسألة إلهية وهي الخلافة لوجدناه قد ركّز في ذهنها نظرية النصّ دون الشورى ، ولا يوجد أي نشاط يذكر للرسول ( صلى الله عليه وآله ) في تثقيف الأمة وتربيتها على غير هذه النظرية ابتداءً من نزول قوله تعالى :
( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )
. وحتى نزول قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ
( 39 ) تاريخ الإسلام الثقافي والسياسي ، صائب عبد الحميد : 259 - 260 .