فمجرّد كون عقيدة في ديانة سابقة قد ظهرت في المعتقدات الإسلامية ليس عيباً في الإسلام ، هذا لو فرض أنّ الرجعة من آراء اليهودية ، كما يدّعيه هذا الكاتب ، فالعقيدة بالتوحيد والنبوّة والبعث والنشور والحساب والجنّة والنار هي عقائد مشتركة بين الأديان كلّها ، وإنّما يكون في الأمر عيب في استعارة معتقدات باطلة أدخلها اليهود أو النصارى أو غيرهم في الأديان . .
والرجعة ليست من هذا الصنف ، إذ قد تحدّث عنها القرآن في آيات متعددة ، وقدم لنا منها نماذج مختلفة .
4 كيف يجتمع القول بالرجعة مع قوله تعالى :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ )
23 فهذه الآية تقرر عدم رجوع الظالمين ، فإذا قلنا برجوع بعضهم يكون ذلك مخالفاً للآية الكريمة ؟
والجواب :
إن القول بالرجعة لا يعارض هذه الآية ، إذ تتحدث هذه الآية عن نوع خاص من الظالمين ، وهم الذين أهلكوا في هذه الدنيا ، ونالوا عقوبة سماوية فيها . أما الظالمون الذين رحلوا عن الدنيا بلا عقوبة ولا مؤاخذة فالآية ساكتة عنهم ،
هامش
( 23 ) الأنبياء : 95 .