العليى في أعلاها والسّفلى في أسفلها ، وهو يكلّمني بلسان طلق ذلق « 1 » عربيّ مبين : يا منصور ! إنّ اللّه بعثني إليك وأمرني إن أنت أحدثت في عبدي الصّالح الصّادق حدثا ابتلعتك ومن في الدّار جميعا . فطاش « 2 » عقلي وارتعدت فرائصي واصطكّت « 3 » أسناني .
قال محمّد : قلت : ليس هذا بعجيب ، فإنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام وارث علم النّبيّ وجدّه أمير الحسن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وعنده من الأسماء والدّعوات الّتي لو قرأها على اللّيل المظلم لأنار وعلى النّهار المضيء لأظلم .
فقال محمّد بن عبد اللّه : فلمّا مضى عليه السّلام استأذنت من أبي جعفر لزيارة مولانا الصّادق عليه السّلام فأجاب ولم يأب ، فدخلت عليه وسلّمت وقلت له :
أسألك يا مولاي بحقّ جدّك رسول اللّه أن تعلّمني الدّعاء الّذي قرأته عند دخولك على أبي جعفر في ذلك اليوم ، قال : « لك ذلك . » فأملاه عليّ ، ثمّ قال :
« هذا حرز جليل ودعاء نبيل « 4 » ، من قرأه صباحا كان في أمان اللّه إلى العشاء ، ومن قرأه عشاء كان في حفظ اللّه المؤمنين إلى الصّباح ، وقد علّمنيه أبي باقر علم الأوّلين والآخرين « 5 » ، عن أبيه سيّد العابدين ، عن أبيه سيّد الشّهداء ، عن أخيه سيّد الأصفياء ، عن أبيه سيّد الأوصياء ، عن محمّد سيّد الأنبياء « 6 » صلّى اللّه عليه وآله ، استخرجه من كتاب اللّه العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وهو :
هامش
( 1 ) - الذّلق : البليغ الفصيح .
( 2 ) - طاش الرجل : ذهب عقله .
( 3 ) - اصطكّت ركبتاه : اضطربتا وضربت إحداهما الأخرى عند المشي .
( 4 ) - في « ط » و « ع » : عظيم نبيل .
( 5 ) - في « م » : باقر علم النبيّين الأوّلين والآخرين .
( 6 ) - في « ع » : عن محمّد المصطفى سيّد الأنبياء .