الموجود بين أيدي الناس ، ولو كان محرّفاً حقّاً لم يصدقه القرآن ، فمعنى ذلك أنّ الإمام الحجة ( صلوات الله عليه ) سوف يُظهر معاني القرآن على حقيقتها بحيث لا يبقى فيها أي لبس أو غموض ، فيدرك كلّ ذي حجا أن القرآن يصدّقه .
فالمراد من الحديث الأول على فرض صحّته أنّهم قد حرّفوا معانيه ونقصوها وأدخلوا فيها ما ليس منها حتّى ضاع الأمر على ذي الحجا .
أما الرواية الثانية ففي سندها عمرو بن أبي المقدام ، وقد ضعّفه ابن الغضائري 54 ، وفي سند الرواية الثالثة المنخّل بن جميل الأسدي ، وقد قال عنه علماء الرجال : ضعيف فاسد الرواية ، متّهم بالغلوّ ، أضاف إليه الغلاة أحاديث كثيرة 55 .
وعلى فرض صحّة الحديثين فإنّه يمكن توجيههما بمعنى آخر يساعد عليه اللّفظ فيهما ، قال السيد الطباطبائي : قوله ( عليه السلام ) : « إنّ عنده جميع القرآن . . . إلى آخره » الجملة وإن كانت ظاهرةً في لفظ القرآن ، ومشعرة بوقوع التحريف فيه ، لكن تقييدها بقوله « ظاهره وباطنه » يفيد أنّ المراد هو العلم بجميع القرآن ، من حيث معانيه الظاهرة على الفهم العادي ،
هامش
( 54 ) انظر مجمع الرجال : 4 / 257 و 6 / 139 ، رجال ابن داود : 281 / 516 .
( 55 ) المصدر السابق .