تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأوطئ المراكب وآنس المنازل ، وللكافر كخلع ثياب فاخرة والنقل عن منازل أنيسة والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها وأوحش المنازل وأعظم العذاب » « 1 » .

النقطة الثانية : الأدلة على وجوب المعاد :

« المعاد » لغة واصطلاحا : بمعنى الرجوع ، وهو زمان عود الأرواح إلى أبدانها التي تعلّقت بها في الحياة الدنيا ، وزمن العود هو يوم القيامة ، يوم يحاسب اللّه سبحانه العباد ، فيدخل المطيع إلى الجنة ، والعاصي إلى النار ، هذا بناء على بقاء الروح وانفكاكه عن البدن بالموت ، وأما بناء على اتحاده مع البدن وفنائه بالموت - كما يعتقده الماديون وبعض التناسخية - فالمراد من المعاد حينئذ هو الوجود الثاني للأجسام والأبدان وإعادتها بعد موتها وتفرّقها . وقد قامت الأدلة العقلية والنقلية على إثباته .

[ الأدلة العقلية : ]

أما الأدلة العقلية : وهي كثيرة ذكرها الفلاسفة المسلمون والمتكلمون أهمها : الدليل الأول : الإمكان : إنّ إمكان المعاد ممكن عقلا ، لأنّ العقل لا يفرّق بين المتساويين حيث إن يوم المعاد هو يوم مماثل لعالمنا هذا ، لأنّ هذا العالم ممكن الوجود ، وحكم المثلين واحد ، فلمّا كان العالم ممكنا وجب الحكم على الآخر بالإمكان أيضا ، مثاله : إذا أوجد الباني بيتا نحكم بأنه يستطيع أن يبني مثله متى شاء ، من باب قياس أحد المتماثلين على الآخر ، وقد أوجد اللّه تعالى دنيانا من لا شيء فبالأحرى أن يوجد مثلها من شيء أو من لا شيء ، وإلى هذا أشار قوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
( يس / 82 ) . الدليل الثاني : الحكمة : مفاده : بما أنه سبحانه وتعالى حكيم ، والحكيم لا يفعل العبث والسفه لأنّ ذلك قبيح ويستحيل صدوره منه تعالى لرجوعه إلى ترجيح المرجوح ، نعلم من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 155 .