الباب الثّامن والثّلاثون عقيدتنا في حق المسلم على المسلم
قال المصنّف قدّس اللّه سرّه :
إنّ من أعظم وأجمل ما دعا إليه الدّين الإسلامي هو التآخي بين المسلمين على اختلاف طبقاتهم ومراتبهم ومنازلهم . كما أنّ من أخسّ ما صنعه المسلمون اليوم وقبل اليوم هو تسامحهم بالأخذ بمقتضيات هذه الأخوّة الإسلامية .
لأنّ من أيسر مقتضياتها - كما سيجيء في كلمة الإمام الصادق عليه السّلام - أن يحبّ لأخيه المسلم ما يحبّ لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه « 1 » .
أنعم النظر وفكّر في هذه الخصلة اليسيرة في نظر آل البيت عليهم السّلام ، فستجد أنها من أشقّ ما يفرض طلبه من المسلمين اليوم وهم على مثل هذه الأخلاق الموجودة عندهم ، البعيدة عن روحيّة الإسلام ، فكر في هذه الخصلة لو قدّر للمسلمين أن ينصفوا أنفسهم ويعرفوا دينهم حقّا ويأخذوا بها ، فقط أن يحبّ أحدهم لأخيه ما يحبّ لنفسه - لما شاهدت من أحد ظلما ولا اعتداء ، ولا سرقة ولا كذبا ، ولا غيبة ولا نميمة ، ولا تهمة بسوء ولا قدحا بباطل ، ولا إهانة ولا تجبّرا - .
بلى : إن المسلمين لو وفقوا لإدراك أيسر خصال الأخوّة فيما بينهم وعملوا بها لارتفع الظلم والعدوان من الأرض ، ولرأيت البشر إخوانا على
هامش
( 1 ) البحار : ج 71 ص 224 ح 12 .