تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
( الإسراء / 111 ) .
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً
( الأعراف / 57 ) .
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
( غافر / 61 ) . فقد ورد أن الدعاء من معاني العبادة ، فالاستكبار عنه استكبار عن العبادة وهو بمنزلة الكافر .
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ
( الفرقان / 78 ) . إذن فالمؤمن كثير الدعاء وكثير الإلحاح ، لأنّ الدعاء رمز العبودية وتركه دليل الاستكبار والانحراف ، لأنّ المنحرف لا يدعو اعتمادا على قدراته وحدها ، مضافا إلى انغماس روحه في رذائل الشهوة فأنسته ربه ونفسه فكيف يدعو وهو بهذه الحال ؟ ! وبالجملة فإنّ التمسّك بالأسباب جريا على سنّة اللّه تعالى لا يناقض التوكّل والرضا والتسليم ، نعم إظهار البلاء في معرض الشكوى وإنكاره بالقلب على اللّه تعالى مناقض للرضا ، وإظهار البلاء على سبيل الشكر والكشف عن قدرة اللّه تعالى لا يناقض الرضا والتسليم . فعن أبي عبيد اللّه عليه السّلام قال : يا ميسر ادع ولا تقل قد فرغ من الأمر فإنّ الدعاء هو العبادة « 1 » . قال العارف الكبير الشيخ الإحساني قدّس سرّه :
فإن وفي وإن جفا وإن صفا * هو الحبيب أي حال ارتضى
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 2 ص 466 ح 3 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 377 | الشيخ محمد جميل حمود