قلوبنا بالعلم والمعرفة ، وطهّر بطوننا من الحرام والشبهة ، واكفف أيدينا عن الظلم والسرقة ، واغضض أبصارنا عن الفجور والخيانة ، وأسدد أسماعنا عن اللغو والغيبة » .
وتفضّل على علمائنا بالزهد والنصحية ، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة ، وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة » .
« وعلى مرضى المسلمين بالشفاء والراحة ، وعلى موتانا بالرأفة وعلى مشايخنا بالوقار والسكينة وعلى الشبان بالإنابة والتوبة والرحمة » .
« وعلى النساء بالحياء والعفّة ، وعلى الأغنياء بالتواضع والسعة ، وعلى الفقراء بالصبر والقناعة » .
« وعلى الغزاة بالنصر والغلبة ، وعلى الأسراء بالخلاص والراحة ، وعلى الأمراء بالعدل والشفقة ، وعلى الرعيّة بالإنصاف وحسن السيرة » .
« وبارك للحجّاج والزوّار في الزّاد والنفقة ، وأقض ما أوجبت عليهم من الحجّ والعمرة » .
« بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين » .
وإني لموص إخواني القرّاء ألّا تفوتهم الاستفادة من تلاوة هذه الأدعية ، بشرط التدبّر في معانيها ومراميها وإحضار القلب والإقبال والتوجّه إلى اللّه بخشوع وخضوع ، وقراءتها كأنها من إنشائه للتعبير بها عن نفسه ، مع اتّباع الآداب التي ذكرت لها من طريقة آل البيت ، فإنّ قراءتها بلا توجّه من القلب صرف لقلقة في اللسان ، لا تزيد الإنسان معرفة ، ولا تقرّبه زلفى ، ولا تكشف له مكروبا ، ولا يستجاب معه له دعاء ( إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه ، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثمّ استيقن بالإجابة » « 1 » .
أقول : الدعاء من أقسام الذكر المطلق الذي حثّ عليه الباري عزّ وجلّ في كتابه بقوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
والذّكر هو استحضار ما غاب عن الحواس الظاهرة ، فهو من خواص النفس الناطقة الإنسانية المهيمنة على الأزمنة الدهرية
هامش
( 1 ) باب الاقبال على الدعاء من أصول الكافي عن الإمام الصادق عليه السّلام .