تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
والتنكيل ومصادرة الأموال والأعراض وسلب حقوق كل من يتجاهر بالحق والدعوة إليه فلا يكون لصاحب العقيدة الذي يرى نفسه محقا محيص عن إبطانها ، والتظاهر بما يوافق هوى الحاكم وتوجهاته حتى يسلم من الاضطهاد والتنكيل والقتل إلى أن يحدث اللّه أمرا . إنّ التقية سلاح الضعيف في مقابل القوي الغاشم ، سلاح من يبتلى بمن لا يحترم دمه وعرضه وماله ، لا لشيء إلّا لأنه لا يتفق معه في بعض المبادي والأفكار . يقول العلّامة جعفر السبحاني : « إنما يمارس التقية من يعيش في بيئة صودرت فيها الحرية في القول والعمل ، والرأي والعقيدة فلا ينجو المخالف إلّا بالصمت والسكوت مرغما أو بالتظاهر بما يوافق هوى السلطة وأفكارها ، أو قد يلجأ إليها البعض كوسيلة لا بدّ منها من أجل إغاثة الملهوف المضطهد والمستضعف الذي لا حول له ولا قوّة ، فيتظاهر بالعمل إلى جانب الحكومة الظالمة وصولا إلى ذلك كما كان عليه مؤمن آل فرعون الذي حكاه سبحانه في الذكر الحكيم . إنّ أكثر من يعيب التقية على مستعملها ، يتصوّر أو يصوّر أن الغاية منها هو تشكيل جماعات سرية هدفها الهدم والتخريب ، كما هو المعروف من الباطنيين والأحزاب الإلحادية السريّة ، وهو تصوّر خاطئ ذهب إليه أولئك جهلا أو عمدا دون أن يركّزوا في رأيهم هذا على دليل ما أو حجّة مقنعة ، فأين ما ذكرناه من هذا الذي يذكره ، ولو لم تلجئ الظروف القاهرة والأحكام المتعسفة هذه الجموع المستضعفة من المؤمنين لما كانوا عمدوا إلى التقية ، ولما تحمّلوا عبء إخفاء معتقداتهم ولدعوا الناس إليها علنا ودون تردد ، إلّا أن السيف والنطع سلاح لا تتردد كل الحكومات الفاسدة من التلويح بهما أمام من يخالفها من معتقداتها وعقائدها . أين العمل الدفاعي من الأعمال البدائية التي يرتكبها أصحاب الجماعات السريّة للإطاحة بالسلطة وامتطاء ناصية الحكم ، فأعمالهم كلها تخطيطات مدبّرة لغايات ساقطة . وهؤلاء هم الذين يحملون شعار « الغايات تبرّر الوسائل » فكل قبيح عقلي أو ممنوع شرعي يستباح عندهم لغاية الوصول إلى المقاصد المشئومة .