والفوج معناه : الجماعة التي تتحرّك بسرعة .
ومعنى يوزعون : حبس الجماعة وإيقافها حتى يلحق الآخر منها بالأول .
ومعنى الآية : أنه سوف يأتي يوم يحشر اللّه تعالى فيه من كل أمة جماعة ، ويهيؤهم للحساب والجزاء على أعمالهم ، فالحشر يختص بجماعة معينين ، فيتعيّن أن يكون غير الحشر الأكبر يوم القيامة لأنه عام للجميع كما جاء في سورة الكهف قوله تعالى :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
.
وقد أكدت ذلك النصوص الكثيرة منها ما جاء عن مولانا الإمام الصادق عليه السّلام وقد سئل :
إنّ العامة تزعم أن قوله تعالى :
يَوْمَ نَحْشُرُ . . .
عنى يوم القيامة .
قال عليه السّلام : « أفيحشر اللّه من كل أمة فوجا ويدع الباقين ؟
لا ، ولكنه في الرجعة ، أما آية القيامة فهي
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
« 1 » .
وآية
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ . . .
تحدثت عن حشر المكذبين بآياته سبحانه ، أما رجعة بعض الصالحين فهو على عاتق الآيات الأخر كقوله تعالى :
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( البقرة / 159 ) .
فعن أبي جعفر عليه السّلام قال لجابر :
يا جابر أتدري ما سبيل اللّه ؟
قال جابر : لا واللّه إلّا إذا سمعت منك ، قال عليه السّلام : القتل في سبيل علي وذريته ، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل اللّه وليس أحد يؤمن بهذه الآية إلّا وله قتلة وميتة ، إنه من قتل ينشر حتى يموت ، ومن مات ينشر حتى يقتل « 2 » .
ومن الآيات قوله تعالى :
هامش
( 1 ) لاحظ تفسير القمي : ج 1 ص 131 ط . الأعلمي .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 53 ص 40 ح 8 .