ولا ضرب له بنصيب ولا سهم في هذا الشأن ولا استوفى منه بمكيال ولا ميزان » « 1 » .
ومن المتحاملين ابن الأثير في تاريخه حوادث سنة ستين ومائتين قال : وفيها توفي أبو محمد العلوي العسكري وهو أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية ، وهو والد محمد الذي يعتقدونه المنتظر بسرداب سامراء » .
وزعم ابن جبير أن هذا السرداب كان في الحلة ولم يكن في سامراء كما عليه إجماع الإمامية ، ونظم آخر من ذلك شعرا :
ما آن للسرداب أن يلد الذي * غيبتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفا فإنكم * تلثتم العنقاء والغيلان
حتى أن أمثلهم طريقة وهو الكنجي في البيان حاول الاعتذار عن ذلك وتقريب إمكان بقائه في السرداب هذه المدة الطويلة بدون طعام وشراب بقدرة اللّه تعالى .
لكنّ الإمامية براء من كل هذه الافتراءات ، فإمامهم ليس محبوسا في السرداب وليس هناك على وجه الأرض من يعتقد ذلك ، بل الإمام عليه السّلام يحضر الحج ويلتقي به خواص المؤمنين ويقضي حوائج المحتاجين .
ومن المتحاملين على الشيعة أيضا الدكتور داويت رونلدسن في كتابه « عقيدة الشيعة » ص 231 ط مؤسسة المفيد حيث أوعز فكرة المهدوية إلى فشل الشيعة واضطهاد الأعداء لهم فقال : « من المحتمل جدا أن الفشل الظاهر الذي أصاب المملكة الإسلامية في توطيد أركان العدل والتساوي على زمن دولة الأمويين ( 41 - 132 ه ) كان من الأسباب لظهور فكرة المهدي آخر الزمان » .
نحن لا نستغرب من كلام هذا المستشرق الخبيث الذي أخذه من ابن خلدون ، كما لا نستغرب أن يقلده رجل عربي يدّعي الإسلام كأحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام ( ط مكتبة النهضة المصرية 1961 ج 2 ) منكرا قضية المهدي عليه السّلام ومدعيا أن لها أسبابا سياسية واجتماعية ودينية ، وأنها نبعت من الشيعة بعد خروج الخلافة من أيديهم . فأحمد أمين وأمثاله لا يمثّلون الشيعة والسنة ، بل
هامش
( 1 ) ابراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون ط الترقي دمشق 1347 ص 433 - 443 والإمام المهدي عند أهل السنة ص 237 .