إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
والسرّ الذي من أجله أرسلت الحجج هو أن يرعوي الضالّ عن ضلاله والظالم عن ظلمه وليسير المرء في دروب الكمال والفضيلة ، وهذه سنّة اللّه القدير في خلقه ولا تتبدّل وحيث إن الظلم في وقتنا الحاضر ترك لجامه فوصل إلى أقصى حالاته يزداد انتشارا ويؤدّي إلى هلاك الحرث والنسل ، فهل يعقل في حكمة الحكيم أن يترك كلّ هذا بحيث يؤدي ذلك إلى ابتلاع إنسانية الإنسان ؟ أو أنّ هناك فسحة أمل في النجاة والإصلاح ؟
يختلف الجواب باختلاف المذاهب والمشارب ، فيميل المادّيون إلى فكرة الحكومة العالميّة التي ستتحقق يوما ما فيعمّ الأمن والسلام على وجه البسيطة ، وهؤلاء ينكرون خروج المصلح الغيبيّ المتمثّل بالإمام القائم روحي فداه وعجّل اللّه تعالى فرجه الشريف . أما الإلهيون المسلمون فيذهبون إلى الرأي المعاكس للماديين أي أنهم يتوقعون خروج المهدي ( عج ) ليملأ الأرض قسطا وعدلا وطمأنينة وينال المرء تحت ظلّ حكومته عليه السّلام العصمة العرضيّة التي يمكن أن يتحلّى بها المؤمن إذا سار على خطى المنهج القويم .
أمّا الإلهيون من غير المسلمين فيعتقدون أيضا بخروج المخلّص الذي تحدّثت عنه أخبار السماء كل حسب شريعته ، كما فصّلنا في أول البحث ، والكلّ تقريبا مصيبون لأنّ المسيح عليه السّلام وغيره من الأنبياء العظام سيرجعون إلى الدنيا ليؤازروا القائم المهدي ( عج ) الشريف وليكونوا سندا له عليه السّلام يمتثلون أوامره ويطبّقون منهج السماء المتمثل بشريعة جدّه نبيّ الرحمة محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
إنّ عالمنا اليوم ينظر بفارغ الصبر سيّد العالم الحجّة المنتظر عليه السّلام ليغيّر وجه البسيطة بعدله ونوره .
إنّه الآية الكبرى للّه تعالى فمن نازعها يعدّ كافرا باللّه العظيم .
قد يقال : ما الدليل على خروج هذه الشخصية الفذّة ألّا يكفينا كتاب اللّه وسنّة نبيه الأكرم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟