كنت وأبو بكر وأبو عبيدة ونفر من أصحاب رسول اللّه والنبي متكئ على علي عليه السّلام حتى ضرب على منكبه ثم قال : أنت يا علي أول المؤمنين إيمانا ، وأولهم إسلاما ، ثم قال : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، وكذّب من زعم أنه يحبني ويبغضك « 1 » .
هذه الأحاديث بعض من أحاديث كثيرة دلّت على إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وأولاده المعصومين عليهم السّلام : من أرادها فليلاحظ المجاميع التاريخية والحديثية والكلامية والتفسيرية .
الأمر الرابع :
أمّا الآيات الدالة على إمامته وهي نص صريح في ذلك وقد أشير إليها في الكتب التفسيرية والكلامية ، والمصنف المظفر ( قدّس سرّه ) قد اكتفى بآية واحدة هي آية الولاية وهي من غرر الآيات في الإمامة قال تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 56 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
( المائدة / 56 - 57 ) .
أجمع المفسرون « 2 » على نزولها في حقّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عندما تصدّق عليه السّلام بخاتمه على فقير وهو راكع ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أعطاك هذا الخاتم ؟ ( وسؤاله ليس من جهل وإنما من التجاهل لإبراز الفضل ) .
قال الفقير : ذاك الراكع فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
قال :
نزلت في علي بن أبي طالب .
وتقريب الاستدلال بالآية المباركة .
أن لفظة
إِنَّما
للحصر لاتفاق أهل العربية عليه ، والولي وإن ذكر له معان لكن لا يناسب مع الحصر المذكور معنى غير الأولى بالتصرّف كقولهم السلطان ولي من لا ولي له وولي الدم وولي الميت وقوله : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل .
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : ج 2 ص 252 - 254 .
( 2 ) لاحظ المناقب لابن المغازلي : ص 311 رقم 354 وتفسير الدر المنثور للسيوطي : ج 2 ص 293 وشواهد التنزيل للحسكاني الحنفي : ج 1 ص 161 .