تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وهي الهداية بأمر اللّه حيث يجب أن يصاحب الإمام عنوان ملازم له وهو الهداية التي هي بأمر اللّه تعالى لقوله سبحانه :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( يس / 83 ) ، ولقوله عزّ شأنه :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( القمر / 51 ) . وعليه فالأئمة عليهم السّلام يهدون بأمر اللّه ولهم تعامل مع ملكوت الموجودات فهم يهدون كلّ موجود إلى اللّه ويوصلونه بأمر اللّه إلى كمال اللّه ، فهو محيط بقلب الموجودات ، فيهديهم إلى اللّه تعالى من جهة السيطرة والإحاطة بقلوبهم بقدرة الملك العلّام ، فهو هاد لهم بالأمر الملكوتي الموجود والملازم له دائما ، وهذا في الحقيقة ونفس الأمر هو الولاية بحسب الباطن في أرواح وقلوب الموجودات ، نظير ولاية كلّ فرد من أفراد البشر عن طريق باطنه وقلبه بالنسبة إلى أعماله ، هذا هو معنى « الإمام » . وهناك فرق آخر بين الرسول والإمام مفاده : إن الرسول وظيفته بيان الهداية التشريعية ، والإمام وظيفته بيان الهداية التكوينيّة ؛ فالأولى تقتصر على البيان والإراءة فقط ، والثانية تقتصر على الإيصال . والأولى من وظائف النبوة والرسالة ، والثانية من وظائف الإمامة ، وليس معنى هذا أنّ الهداية التشريعيّة ليست من وظائف الإمامة ، لكن الغالب على الإمامة هو الإيصال إلى المطلوب ، ويستدلّ على بيان الوظيفة الأولى بعدة آيات منها : قوله تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
( النساء / 166 ) ، وقوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ . . .
( الرعد / 8 ) ، وقوله عزّ من قائل :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( الشعراء / 4 ) ، وقوله عزّ اسمه :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
( الغاشية / 22 - 23 ) ، وقوله عزّ وجلّ :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
( يس / 7 ) . فوظيفة الأنبياء أن يبيّنوا للناس ويروهم الطريق ، وبعد ذلك
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
( الكهف / 30 ) فحيثيّة النبوّة والرسالة تتلخّص في إراءة الطريق وهي مساوقة لكلمة ( تعالوا ) التي تشبه في مفادها اللغويّ من يقف على مرتفع وينادي على الناس : هلمّوا إليّ ، وعندئذ الناس أحرار فمن أراد أن يصعد يصعد ، ومن لم يشأ لا يصعد . ولا تتمّ إراءة الطريق إلا عبر البشارة والإنذار ، ولكن الغالب على وظائف الأنبياء هو الإنذار وإن كان التبشير من صلب مهامهم ، والسرّ فيه يرجع إلى أنّ الناس لا يحرّكهم غالبا إلا الإنذار دون التبشير ، وكمثال عملي