تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قليلا ويعلمون كثيرا فالإلهام نوع إيحاء ، والإيحاء مأخوذ من الوحي المستعمل في موارد متعددة في القرآن منها : 1 - بمعنى التقدير والإخبار : كقوله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 2 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 3 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 4 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 5 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 6 )
( الزلزلة / 2 - 6 ) . فالمعنى أنّه سبحانه قدّر في الأرض السّنن الطبيعية بحيث تخرج أثقالها من البشر للحساب ، فتشهد على أعمال بني آدم كما تشهد عليها أعضاؤهم وكتّاب الأعمال من الملائكة وشهداء الأعمال من البشر . وشهادة الأرض « بالإيحاء » على من كان فيها هل هو بإعطاء الحياة والشعور للأرض الميتة حتى تخبر عمّا وقع فيها أو دلالتها على ذلك بلسان الحال ؟ لا يبعد صحة الرأي الأول ويشهد له قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
( الإسراء / 45 ) وقوله تعالى :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 21 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 )
( فصلت / 21 - 22 ) . فيستفاد من هذه الآيات أنّ الحياة والشعور ساريان في كل الأشياء ، وإن كنّا عن هذا غافلين فلا يكشف له إلّا من ألقى السمع وهو شهيد
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( ق / 23 ) . وبناء على الحركة في الجوهر « الحركة الجوهرية » التي أشاد بنيانها صدر المتألهين الشيرازي ( قدّس سرّه ) فإنّ كل شيء ذا شعور وحياة يتجه نحو التكامل الجوهري أو العرضي النسبي بالقياس إلى الحقيقة المطلقة كما يشير إليه تعالى :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( البقرة / 157 ) . فكلّ الكائنات بدء وجودها منه عزّ اسمه وإليه تنتهي في سيرها . 2 - الإدراك الغريزي : كما في قوله تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
( النحل / 69 ) .