تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
منفصلتين بل هما مرحلتان مختلفتان لحقيقة واحدة . فالنفس هي شعاع الروح الممتد أو المنبعث من الروح عند النوم ، لأن النوم نوع من أنواع قبض الروح ، أو بعبارة : انفصال جزئي عن الجسد . وهذا الشعاع الممتد شعاع خافت يشعّ في ذلك الجسد ليبقي الحياة في الأعضاء الجسدية كدوران الدم وضربات القلب ونشاط الجهاز التنفسي وغيرها من الأعضاء الرئيسية ، فهذه لو تعطلت لمات الجسد ، وما يعطّل إنما هو جهاز الإدراك فإنه يغيب عن النائم لذا قيل : النوم أخو الموت . وما فصّلناه آنفا أخذناه من أنوار بيت العصمة عليهم السّلام حيث قال مولانا الباقر عليه السّلام : « ما من أحد ينام إلّا عرجت نفسه إلى السماء ، وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشمس ، فإن أذن اللّه في قبض الأرواح أجابت الروح النفس ، وإن أذن اللّه في ردّ الروح أجابت النفس الروح فهو قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى . . .
الآية « 1 » .

النقطة الثانية : الأدلة على إثبات النفس :

قلنا فيما تقدم أن النفس والروح ليستا حقيقتين منفصلتين بل هما صفتان لحقيقة واحدة ، لكن قد يختلف مورد استعمالهما بين الحين والآخر ، فقد تطلق كلمة « نفس » على حديث مرتبط بين الروح والجسد ، والتأثير المتبادل لكل منهما على الآخر ، وقد تطلق كلمة « روح » على كل حديث يتعلق بالصفات الروحية دون الجسمية . ولا ضير في هذا الاستعمال وإن كانت ( النفس والروح ) بمعنى واحد لغة وهي المخلوق المجرّد عن المادة المرئية ، لذا قيل : إن الروح مشتقة من « الريح » ، فالروح مجانس للريح ، فهي متحركة مثل الريح لأجل هذا سمّيت روح الإنسان بهذا الاسم لمشابهتها الريح من حيث الحركة ، وعدم رؤيتها كالريح لا نراها ولكننا نشعر بآثارها . والروح كذلك فهي كائن مجرّد يعتبر من النوافذ المشرعة إلى عالم الغيب وخير طريق لإثبات وجود كائنات مجرّدة وغير مادية ، وبها يتميّز الإنسان عن
هامش
( 1 ) مجمع البيان : سورة الزمر .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 92 | الشيخ محمد جميل حمود