تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
نزل بصحيفة من السماء فيها أسماؤهم واحدا بعد واحد فكيف تصحّ هذه الرواية ؟ وما حملة التشنيع على الشيعة الإمامية بالأكاذيب والافتراءات إلّا لأنهم أتباع العترة الطاهرة التي أمر اللّه سبحانه باتباعها ، ومن المشنعين صاحب كتاب بذل الجهود في مشابهة الرافضة لليهود حيث تجرأ على اللّه ورسوله وأوليائه عليهم السّلام بافتراءاته على الإمامية بهتانا وزورا ، وما تهكّم هذا الكاذب المنافق سوى أراجيف أوحى بها إليه ساداته من اليهود والنصارى الذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويفرّقون شعثهم ، فويل له مما كتبت يداه ، وويل له من عذاب يوم عظيم ، ونفوّض أمورنا إلى اللّه ، إن اللّه بصير بالعباد .
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
( العنكبوت / 14 )
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 17 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 18 )
( العنكبوت / 17 - 18 )
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
( الشعراء / 228 ) .

النقطة الرابعة : الحكمة من البداء

: للبداء حكم كثيرة منها : 1 - أن يراد من تشريعه أنه سبحانه أراد من خلقه أن يعيشوا الجهل بالحوادث المستقبلية ليقوموا بواجب حياتهم بهداية من الأسباب العادية ، وليكونوا دائما بين حالتي الخوف والرجاء ، وظهور الحوادث المستقبلية بتمام ظهورها يفسد هذه الغاية الإلهية ، لذا قال مولانا الإمام زين العابدين عليه السّلام : لولا آية في كتاب اللّه لحدثتكم بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة وهي قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
. فسبب الكف عن التحديث هو ما ذكرناه آنفا لا الخوف من أن يكذّبه اللّه فإنه مأمون منه . هذا الوجه اختاره العلّامة الطباطبائي في تفسيره « 1 » وبه نقول أيضا : 2 - إنّ القول بالبداء يترتّب عليه أثر تربوي كبير هو بعث الرجاء والأمل في
هامش
( 1 ) ج 11 / 381 .