تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
اعترافهم واعتقادهم بوجود نسخ سواء أكان ذلك في الشرائع المتقدمة على شريعتهم أم كان في شريعتهم الناسخة .

استدلال اليهود على استحالة البداء التكويني

: قالوا إنّ اللّه سبحانه فرغ من الأمر . فلا يحدث غير ما قدّره في التقدير الأول ، وجفّ القلم بما كان ولا يمكن التغيير ولا التبديل فيما قدّر ، وقالوا إن يده سبحانه مغلولة عن القبض والبسط والأخذ والإعطاء . والجواب : أولا : إنّ اعترافهم بأنه تعالى فرغ من الأمر يعني التسليم بفكرة الجبر وقد تقدم بطلانها . ثانيا : من الغرابة التزامهم بسلب القدرة عن اللّه تعالى فلا يقدر على القبض والبسط في حين لم يلتزموا بسلب القدرة عن العبد . مع أن الملاك في كليهما واحد ، فقد تعلّق العلم الأزلي بأفعال اللّه تعالى وبأفعال العبيد على حدّ سواء « 1 » .

النقطة الثالثة : حقيقة البداء

: قد عرفنا أن البداء يقع في القضاء غير المحتوم « القدر » وأما المحتوم منه فلا يتخلّف ، وقد ثبت في الآيات والأخبار أن للّه تعالى لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات . فاللوح الأول : لوح المحو والإثبات المعبّر عنه بالقدر وقد كتب فيه الآجال والأرزاق وجميع ما يكون واقعا في العالم وهذه الأمور معلّقة على الأسباب والشروط وفي هذا اللوح يقع التغيير والتبديل مثلا : كتب أنّ عمر زيد عشرون سنة إن لم يصل رحمه ، وإن وصل رحمه فعمره ثلاثون سنة ، وإنّ رزق زيد في هذه السنة مائة ألف درهم إن لم يسع السعي الفلاني وإن سعى فيه فرزقه ألف ألف درهم ، وكذلك جميع الكائنات في العسر واليسر ، فهذا اللوح هو نفسه الذي وصف سبحانه به نفسه بأنّه
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
( الرحمن / 30 ) . اللوح الثاني : اللوح المحفوظ المعبّر عنه ب القضاء المحتوم . وكتب فيه الكائنات مع علمه بها منذ الأزل ، وهذا العلم المكتوب مطابق لما يقع ولا يتغير
هامش
( 1 ) البيان للخوئي : ص 387 .